تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الإرهاب إيديولوجيا تستفيد من الهشاشة الفكرية

سمعي
نصب تذكاري لضحايا الهجوم في دكا (رويترز)
إعداد : مونت كارلو الدولية
3 دقائق

كانت العملية الإرهابية التي حصلت في داكا عاصمة بنغلادش في الثاني من هذا الشهر والتي تبناها تنظيم داعش واحدة من بين العمليات التي تتالت في السنوات الأخيرة بسبب توسع فضاء تأثير الجماعات الجهادية.

إعلان

 غير أن ما جلب انتباه وسائل الإعلام المحلية والعالمية التي تناولت هذا الحدث هو ملامح بعض من الشباب المورطين في قتل الأجانب في ذلك المطعم المشهور في العاصمة البنغالية. إذ ركزت أغلبها على نقطتين أساسيتين تتعلقان بثلاثة من الإرهابيين: فهم ينتمون إلى عائلات غنية ومعروفة من ناحية ثم إنهم يزاولون تعليمهم الجامعي في أرقى الجامعات من ناحية ثانية. حتى أن والد أحدهم، وهو روحان امتياز، هو عضو في الحزب الحاكم ومسؤول عن تأطير الشباب.

واعتبرت أغلب الصحف والمواقع الإخبارية العالمية أن طبيعة المحيط العائلي لهؤلاء الشباب ومسارهم الدراسي الجامعي المتميز يقطع مع الصورة النمطية لذلك الإرهابي المنحدر من عائلة فقيرة والذي ترك تعليمه ربما في مرحلة مبكرة. وهو ما يزيد من تعقيد فهم الظاهرة الإرهابية وفهم سهولة سقوط بعض الشباب في فخ الدعاية الجهادية.

لكن وعلى عكس ما ذهب إليه هذا الإجماع الصحفي، أرى أن المعلومة الأهم التي يجب التوقف عندها ليست لا الجذور العائلية الاجتماعية لهؤلاء الشباب ولا مستواهم الدراسي ونوعية الجامعات التي زاولوا بها تعليمهم، بل طبيعة تخصصهم الدراسي.

ما لم تهتم به الصحف المحلية البنغالية ولا الأجنبية في هذا الموضوع هو أن هؤلاء الشباب كانوا متميزين في المواد العلمية مثل الرياضيات ثم تخصصوا في المسار الجامعي في شعب تقنية، مثل الإعلامية، أو في شعب اقتصادية مثل التسويق. أي أنها تخصصات تتمتع بنوع من الوجاهة والحظوة الاجتماعية نظرا لما يمكن أن تضمنه للشباب من فرص للعمل في اقتصاد عصري سريع التحول.

لكن في المقابل، لا تضمن هذه التخصصات حماية فكرية للشباب من التأطير الجهادي نظرا لعدم قدرتها على توفير الوسائل النظرية لفهم الإنسان والمجتمع والدين. فالعلوم التقنية والتكنولوجية توفر لصاحبها وعيا بالمادة وبالأشياء لا وعيا بالذات كإنسان وككائن اجتماعي وتاريخي. هذا على عكس العلوم الاجتماعية التي توفر قاعدة معرفية للتساؤل حول الذات وحول الآخر وحول المجتمع في إطار مقاربة تحكمها النسبية والموضوعية.

إن الإرهاب الجهادي اليوم هو إيديولوجيا قبل أن يتحول في آخر مراحله إلى الفعل الإرهابي وسقوط الضحايا. وهو يتغذى بالأساس من الهشاشة الفكرية للشباب نظرا لعدم تمكنهم من فهم الإسلام من وجهة نظر العلوم الاجتماعية والإنسانية.

عادل اللطيفي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.