تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أردوغان: الانقلاب بعد الانقلاب

سمعي
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام مناصريه في اسطنبول يوم 19 يوليو 2016 (رويترز )
4 دقائق

يتساءل البعض لماذا لم يعد الرئيس التركي إلى العاصمة التركية أنقرة منذ فشل الانقلاب؟ سؤال يتردد على شبكات التواصل الاجتماعي، إلا أن الأسئلة الأكثر أهمية تتعلق بما يفعله الرئيس التركي الآن.

إعلان

حوالي عشرة آلاف شخص أغلبيتهم العظمى من العسكريين والشرطة وسلك القضاء أصبحوا وراء القضبان في تركيا منذ فشل الانقلاب العسكري ضد أردوغان، أي أنه تم اعتقال هذا العدد خلال ثلاثة أيام، وقامت السلطات بفصل تسعة آلاف شرطي وموظف.
 
على المستوى الإجرائي، ووفقا للسيناريو الذي يرويه أردوغان وحكومته، فإنهم فوجئوا بالانقلاب فجر السبت الخامس عشر من يوليو / تموز، وخلال الأيام الثلاثة التالية تمكنت أجهزة الدولة من رصد تسعة عشر ألف متآمر أو انقلابي في أوساط الجيش والشرطة والقضاء وجهاز الدولة، ووضعت القوائم اللازمة بعناوينهم، وقامت بالفعل بإلقاء القبض عليهم.
 
والرئيس التركي رجب طيب أردوغان دافع عن اقتراح عودة العمل بعقوبة الإعدام مبررا ذلك بأنه مطلب شعبي، وان القرار يعود إلى البرلمان، والذي يسيطر حزبه، حزب العدالة والتنمية على الأغلبية فيه، وذهب أردوغان في حديثه مع شبكة "سي إن إن" الأمريكية حتى القول "بعد الأحداث الإرهابية يرى الناس انه لابد من قتل الإرهابيين، لماذا ينبغي إبقاؤهم وإطعامهم في السجون على مدى السنوات المقبلة".
 
ما سبق هو مجرد رصد أو ملاحظة موضوعية لما يحدث على الأرض، وبعيدا عن نظرية المؤامرة، التي اتهم أصحابها رئيس الجمهورية التركي بتدبير هذا الانقلاب الفاشل لكي تنطلق يده في عمليات تطهير واسعة للجيش والقضاء وجهاز الدولة من معارضيه، بعيدا عن هذه النظرية، هناك سؤال بسيط حول إمكانية وضع قوائم تتضمن عشرين ألف اسم وإلقاء القبض عليهم خلال ثلاثة أيام، حتى أن البعض علق على عدد العسكريين المعتقلين بالقول، إن كل هذا العدد لو كان قد شارك، بالفعل، في الانقلاب، لما كان له أن يفشل.
 
 
على كل فان التحليلات الخاصة بالانقلاب وكيف انطلق، وكيف فشل، تختلف، بل وتتناقض في بعض الأحيان، والحديث المجدي والمفيد يتعلق بنوايا وخطط أردوغان وحزبه لتركيا خلال المرحلة المقبلة.
 
الواضح أننا لا نشهد مجرد عملية تطهير، وإنما يؤكد حجم ما يحدث بانه إعادة هيكلة كاملة لبنى الجيش والقضاء، بل والدولة بأكملها، خصوصا وان هدف أردوغان الرئيسي في هذه المرحلة هو تعديل الدستور لتوسيع سلطات الرئيس والتحول إلى نظام رئاسي، الذي يدافع عنه أردوغان منذ فترة طويلة، وأكد على مميزاته أمام الصحفيين في نهاية العام الماضي ضاربا المثال بألمانيا الهتلرية.
 
يبقى أن الأوربيين أكدوا أن إعادة العمل بعقوبة الإعدام في تركيا، يعني استحالة دخول بلاده إلى الاتحاد الأوروبي، وعلى مستوى آخر، يبدو أن استمرار عمليات الاعتقال وتطهير أجهزة الدولة سيجعل مهمة أردوغان على الساحة الدولية في غاية الصعوبة.
 
 
    

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.