تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مكافحة الإرهاب ومبادئ الجمهورية

سمعي
شرطة مكافحة الإرهاب في فرنسا (رويترز )

الكل في فرنسا مجمع على القول بأن الأيام أو الأشهر المقبلة ستشهد محاولات متكررة لتنفيذ مزيد من الاعتداءات الإرهابية. كما أن الكل متفق على ضرورة اعتماد اقصى درجات الحذر والمحافظة على الدرجة القصوى من الاستنفار الأمني والقضائي التي يوفرها نظام حالة الطوارئ المعمول به منذ اعتداءات تشرين الثاني نوفمبر من العام الفائت.

إعلان

غير أن هذا الأجماع سرعان ما يتصدع حين يتعلق الأمر بسبل مواجهة الإرهابيين وإفشال مخططاتهم الإجرامية ..أذا كان رئيس الجمهورية فرنسوا هولاند ورئيس الحكومة مانويل فالس يؤكدان عقب كل اعتداء أن فرنسا في حالة حرب ضد الإرهاب وان خروجها منتصرة سيتم من خلال الاستمرار في ضرب تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق وغيرها من الدول حت القضاء عليه، فأن المعارضة اليمينية ترى أن الأمر ليس بهذه البساطة لأن كل الإرهابيين الذين ارتكبوا جرائهم في فرنسا هم فرنسيون أو أوروبيون من أصول مغاربية وأفريقية أو انهم يحملون بطاقات إقامة قانونية في فرنسا ومعظمهم ولد وترعرع في فرنسا وبلجيكا خاصة في ضواحي المدن الكبرى التي تسكنها غالبية من العائلات المهاجرة والمسلمة.. 
 
 
أذا كان الحكم والمعارضة في فرنسا متفقان على أولوية مكافحة الإرهاب إلا انهما يختلفان من حيث الوسائل والإجراءات التي يتوجب اعتمادها. بعض اليمين وخاصة جناحه المتطرف يرى أن الجهد العسكري الفرنسي في الخارج من سوريا والعراق وليبيا وصولا إلى مالي وشاطئ العاج يستنزف القدرات البشرية والمادية دون كبير نجاح في حماية الفرنسيين في الداخل أو المصالح الفرنسية في الخارج.
 
ويعتبر هذا اليمين أن كافة الجهود الأمنية يجب أن تنصب على الداخل في عمل استقصائي واستخباراتي لاكتشاف البؤر التي يترعرع فيها المتطرفون وتحديدا الجمعيات والمساجد التي تتبنى عقيدة السلفية الجهادية، هناك من يعتبر أيضا أن الأحكام أو الإجراءات التي يتخذها القضاء بحق المشتبه بهم إرهابيا ليست رادعة بشكل كاف ويقولون إن الظرف الأمني الاستثنائي الذي تعيشه فرنسا يتطلب اتخاذ إجراءات استثنائية ولو لفترة معينة.
 
هذا الطرح تواجهه الحكومة بالتشديد على القول إن النظام الديمقراطي الفرنسي المتمثل بدولة المؤسسات لا يسمح باعتماد إجراءات أو قوانين تتعارض مع مبادئ الجمهورية وشرعة حقوق الإنسان واعتبار كافة المواطنين سواسية أمام القانون بغض النظر عن أصولهم وأعراقهم وديانتهم.
 
باختصار، مكافحة الإرهاب تحتل حاليا الأولوية في فرنسا، بالمقابل يبقى الحفاظ على مبادئ الجمهورية في الحرية والعدالة والمساواة بمثابة أولوية مطلقة.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.