تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إسلام فرنسا في عين الزوبعة

سمعي
جان بيار شوفانومون (فيس بوك )

كان من بين الانعكاسات المباشرة للاعتداءات الإرهابية التي ضربت فرنسا في الآونة الأخيرة أن شب جدل عنيف في الأوساط السياسية الفرنسية حول نوعية المعالجة الأمنية والسياسية التي يتوجب على القيادة الفرنسية تبنيها من اجل حماية المجتمع الفرنسي من تكرار هذه الاعتداءات.

إعلان

كانت هناك اللجوء إلى حالة الطوارئ مع كل تبعاتها السياسية و الأمنية ...كانت هناك اقتراحات لإعادة هيكلة المنظومة الاستخباراتية الفرنسية لجعلها اكثر فاعلية في محاربة الإرهاب ...كان هناك أيضا تكثيف لعمليات القصف التي تقودها القوات الفرنسية ضد معاقل داعش في سوريا ر العراق ..لكن أهم نقطة تستحوذ حاليا على ملامح الجدل السياسي في فرنسا تدور حول مكانة الإسلام داخل فرنسا...جدل قديم جديد بدأ يأخذ أبعادا مجتمعية على ضوء الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت فرنسا ر أصبحت في تداعيات تهدد مبدأ العيش المشترك الذي يميز الواقع الفرنسي تحت سقف الجمهورية.
 
وفي خضم ما أصبح يشبه زوبعة إعلامية وسياسية حول وضع الإسلام في فرنسا ظهر رئيس الحكومة مانويل فالس كالرجل الذي يسلط الأضواء على إشكالية وواقع هذه الديانة في كل خرجاته الإعلامية المتعددة. فهو الذي كشف عن عدة اقتراحات من شانها أن تنتظم علاقة الديانة الإسلامية بمؤسسات الدولة الفرنسية في إطار القانون الشهير لعام الف تسعمئة و خمسة الذي يفصل الدين عن الدولة ...وقد جاء في هذه الاقتراحات مشروع إعادة إحياء المؤسسة الفرنسية لإسلام فرنسا التي وضعت من بين أهدافها السهر على توفير تمويل داخلي لبناء المساجد في فرنسا عِوَض اللجوء إلى تمويل خارجي قد تصاحبه أجندات خارجية لا تتلاءم مع الخطاب الديني المعتدل الذي تبحث عنه المجتمعات الأوروبية لمواجهة خطاب التطرّف الذي تلجأ إليه المجموعات الإرهابية لتجييش و استقطاب شباب الضواحي المهمشة.
 
وقد فهمت هذه الخطوة التي روج لها مانويل فالس ووزير الداخلية برنار كازنوف على أساس أنها انتقاد مبطن للمؤسسات التمثيلية الحالية لمسلمي فرنسا المنضوية تحت لواء المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية لعدم قدرتها على منع عدوى التطرّف الديني من الانتشار في فرنسا. وَمِمَّا زاد من صخب هذا الجدل احتمال أن يعين على رأس هذه المؤسسة الفرنسية المكلفة قضايا الإسلام شخصية مثل وزير الدفاع الأسبق جان بيير شوفانمون المعروف بمواقفه المدافعة بشراسة عن مبدأ العلمانية. وقد تساءلت بعض الشخصيات السياسية الفرنسية عن مغزى اختيار شخصية غير مسلمة على راس هذه المؤسسة وعن هامش مناوراتها لفرض رؤيا وواقع جديد للإسلام في فرنسا يكون متناغما مع الضروريات الأمنية التي تتطلبها الحرب الأيدولوجية على الفكر الإرهابي.
 
المثير للانتباه أيضا أن الفرقاء السياسيين في فرنسا يميناً ويسار دخلوا في سباق مع الزمن وفي منافسة محمومة حول من يقترح الإجراءات الأكثر حزما تطمئن الرأي العام الفرنسي الخائف من الاعتداءات الإرهابية. ولا شك أن الحقبة الانتخابية التي تعيشها فرنسا لها تأثير قوي حول نوعية المقاربات المقترحة لإعادة تنظيم الفضاء الإسلامي الفرنسي.     

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.