تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أردوغان يبحث عن دور فاعل محدود

سمعي
رجب طيب أردوغان يخطب أمام مؤيديه في أنقرة يوم 10 أغسطس 2016 (رويترز)

تنبئ الخطوات الدبلوماسية التي أقدمت عليها تركيا في الآونة الأخيرة بان أنقره تتجه إلى تعديل نهجها في السياسة الخارجية بتفعيل المصالحة مع إسرائيل والتخلي عن المواجهة مع روسيا وبإيجاد حل لقضية الأكراد، فضلا عن تخفيف قوة الاندفاع في مواجهة النظام السوري.

إعلان

ويبدو أن استحقاقات عدة ستواجه أنقرة في المرحلة المقبلة، ترتبط بالأزمة الداخلية التي كادت أن تطيح بحكم رجب طيب أردوغان وبالتغيرات الإقليمية والدولية المتعلقة بالصراع ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق وصولا إلى امتداد هذا الصراع إلى الساحة الليبية.
 
لقد بنى حزب العدالة والتنمية سياسته منذ وصوله إلى السلطة في العام 2002 على معادلة جعل تركيا قوة إقليمية نافذة تضطلع بدور ريادي يتماشى مع حجمها الاقتصادي، باحتلالها المرتبة الأولى بين اقتصاديات دول المنطقة، وبتنامي نفوذها السياسي فيما يتعلق بالقضية العراقية منذ العام 2003 وبالقضية الفلسطينية وأخيرا بالملف النووي الإيراني وكذلك بتحولها إلى أنموذج لبرامج الإصلاح ونهج الإسلام السياسي المعتدل.
 
فرضت الثورات في البلدان العربية منذ العام 2011 تغييرات جوهرية على الاستراتيجية التي رسمها حزب العدالة والتنمية، ولم تعد تركيا أنموذجا قادرا على قيادة دول المنطقة بعدما أصبحت طرفا في الصراع.
 
كان من الطبيعي أن يجد أردوغان مكانه إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية من دون أن يكون على توافق تام مع أهدافها في المنطقة. اختلف معها على أولويتين. الأولى تغيير النظام في سوريا والثانية العلاقة مع الأكراد. رفض باراك أوباما بشكل قاطع طلب أنقرة إقامة منطقة حظر جوي على الحدود مع سوريا هدفها المعلن الضغط على نظام بشار الأسد لإسقاطه، وغير المعلن منع قيام منطقة حكم ذاتي للأكراد.
 
بعد فشل أو إفشال أعداد معارضة سورية ديموقراطية متماسكة تشكل بديلا عن نظام بشار، جعل أوباما من الأكراد شريكا قويا ورياديا في مواجهة التنظيمات المتطرفة في سوريا متجاهلا العداء الذي يكنه أردوغان لفكرة نسخ أنموذج كردستان العراق على حدوده بلاده مع سوريا. رفض الرئيس الأميركي إسقاط نظام بشار الأسد في صيف العام 2013 عندما تخلى فجأة عن شعار الخط الأحمر الذي يجيز التدخل لأسقاط الرئيس السوري، وتجاهل أوباما التحفظات السعودية والتركية على تفاهمات مع طهران تضمنها الاتفاق النووي حول بعض الملفات الإقليمية الرئيسية.
 
يبقى إن الجهود الحثيثة التي تبذلها تركيا بهدف التحول إلى رقم مهم في معظم الملفات الإقليمية، سوف ترتبط، في كل الأحوال، بمدى دعم قوى الخارج لها، ومدى قدرتها على إجراء تغيير رئيسي في سياستها الخارجية، للتوافق مع التطورات الجديدة التي طرأت على الساحة الإقليمية. وكلام وزير الخارجية الإيراني من أنقرة رسم حدود التبدلات التي فرضتها التطورات مكتفيا بالتمني بتعزيز التعاون الثلاثي بين أنقرة وطهران وموسكو من أن يتطرق إلى احتمال قيام معادلة جديدة تقلب التحالفات.
 
 
 
    
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن