تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

سياسية فرنسا الخارجية بين التهديد والاستمرارية

سمعي
الرئيس الفرنسي هولاند ورئيس الوزراء مانويل فالس في الإليزيه 11 أغسطس 2016 (رويترز)
4 دقائق

منذ بداية مسلسل الاعتداءات الاٍرهابية الذي ضرب فرنسا، انطلاقا من اعتداء شارلي إيبدو مرورا بالباتاكلان ووصولا الى اعتداء مدينة نيس والكنيسة يصر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في كل خرجاته الإعلامية على التأكيد على ان فرنسا ماضية في سياستها الخارجية وانها لن تغير مقاربتها ولن تخضع لمنطق الابتزاز الذي تحاول هذه المجموعات الاٍرهابية ممارسته على الدبلوماسية الفرنسية.

إعلان

وكأن الرئيس هولاند يجيب بطريقة مباشرة على أدبيات هذه المجموعات الاٍرهابية التي تروج لها في شبكات التواصل الاجتماعي و التي تعلل استهداف فرنسا عن طريق موجات هذه العمليات الاٍرهابية بنية معاقبتها على خياراتها الدبلوماسية وإرغامها على تغييرها. وبعد كل اعتداء ارهابي ضد فرنسا، تقول الدبلوماسية الفرنسية إنها ستستمر في قصفها لمعاقل "داعش" في سوريا والعراق وفي محاولة القضاء على هذه المجموعات الاٍرهابية في ليبيا.

وقد شاءت الأقدار السياسية ان يكون لفرنسا دور ريادي في الحرب الدولية على الاٍرهاب ومحاولة اجتثاث "داعش" من المناطق التي تعشش فيها سواء كان ذلك في الشرق العربي أو دول الساحل الأفريقي. وقد اكتسب الدور الفرنسي زخما كبيرا مستغلا الفراغ الأمني والدبلوماسي الذي تركته السياسية الأمريكية في المنطقة عندما قرر الديموقراطي براك اوباما النأي بجيوشه وبآلته الدبلوماسية من أزمات المنطقة مفضلا التركيز على الإشكاليات والرهانات الآسيوية. وتأكيدا لهذه الظاهرة فرضت العاصمة الفرنسية دورها كمحطة احتضنت اللقاءات الدولية المفصلية التي ساهمت في بلورة ديناميكية الحرب الدولية على "داعش". وحتى وان كان الحضور الأمريكي مؤثرا في هذا التجمعات إلا ان باريس استطاعت استقطاب الأضواء كقوة دفع لهذه الحرب متوجة بانخراطها العسكري في بعض المسارح الافريقية المهددة من طرف تنظيمات ارهابية وبتكثيفها لعمليات القصف على معاقل "داعش" في سوريا والعراق.

وقد عبرت مرارا الدبلوماسية الفرنسية عن خيارات كان من الممكن أن تعكس تدخلا عسكريا أكبر في أزمات المنطقة مثل تلك التي نفذها الجيش الفرنسي في منطقة الساحل، في مالي وإفريقيا الوسطى لولا المقاربات الأمنية الأمريكية المختلفة. وقد عكست الأزمة السورية أوج هذا الاختلاف. فبينما كانت باريس تتهيأ للحسم العسكري، فضلت واشنطن التريث عبر اللجوء إلى الحل السياسي الانتقالي الذي يواجه بعد التدخل الروسي صعوبات جمة في إقناع دمشق والمعارضة المسلحة بالتفاهم على صيغة حكم انتقالية.

رغم الضغط الاٍرهابي الذي يمارس عليها منذ أشهر طويلة تعبر فرنسا عن استمرارية خياراتها الدبلوماسية. وما يمنح هذه المواقف قوة وصلابة انها لحد الساعة لم تقع ضحية جدل "سياساوي" داخلي يرضخ لأجندات انتخابية. فالقوى السياسية المتصارعة حول عدة اشكاليات مجتمعية تترك جانبا المقاربات الأمنية على المستوى الخارجي وكان هناك اجماعا وطنيا مقدسا حول العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش الفرنسي لمحاربة "داعش" لمحاولة القضاء على منبع التهديد الاٍرهابي الذي يخيم على فرنسا.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.