خبر وتحليل

اليمن نحو "الحلال البغيض"

سمعي
الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح ( أرشيف)

المجلس السياسي الذي نصبهُ نوابُ حزب المؤتمر الشعبي أمس الأحد حاكما اعلى في البلاد ربما يعيدُ تاريخ اليمن السياسي سنوات إلى الوراء، بدءا بأحياء مؤسسات سلطة الرئيس اليمني السابق، في تحالفه مع جماعات دينية جديدة قد تعمق من مبررات الانفصال كأبغض الحلال عند اليمنيين.

إعلان

 

وفي حال مضي تحالفُ الرئيس اليمني السابق وحلفائه الحوثيين قدما بتشكيل حكومة في صنعاء وتقاسم السلطة المحلية، فستكون مثلُ هذه القرارات على الأرجح بداية عمليةِ لتقاسم النفوذ بموجب نتائج الحرب الأهلية والأزمة السياسية التي تمزقُ البلد العربي الفقير منذ خمس سنوات.
 
وحتى إذا تعهد حلفاء صنعاء كما جاء في برنامجهم السياسي المعلن أمس الأحد بالحفاظ على الوحدة اليمنية بشتى الوسائل، فان أي خطوة عسكرية ستبدو هذه المرة حربا من اجل الانفصال وليس الوحدة.
 
لا أحد يعلم حتى الآن أي وجهه سيختارُها الرئيس السابق علي عبدالله صالح عاجلا بموجب هذا الاتفاق الجديد، لكن اليقين أن الرجل يريد أولا، تعزيز موقفه التفاوضي كخيار وشر لابد منه أمام السعودية الشقية الكبرى كما يصفها صالح الذي يمن النفس باتفاق ثنائي مع الرياض بعيدا عن الأمم المتحدة وعقوباتها الدولية.
 
وفي الانطباعات الخاصة بالنسبةُ لقادة الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال عن الشمال تظهرُ مشاعر الارتياح من الإجراءات أحادية الجانب في صنعاء، على أمل اقتناع دول الإقليم بصعوبة استمرار الوحدة بين شطري البلاد.
وتبدو الحملةُ العسكرية الحالية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية لطرد الجماعات الجهادية من المحافظات الجنوبية خطوة لكبح سلطة الأمر الواقع في صنعاء، من خلال تأمين تلك المحافظات لعودة دائمة ونهائية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته، الذين يواجهون استياءً شعبيا كبيرا بفعل الفراغ الأمني والإداري في المناطق الخاضعة لسيطرتهم جنوب وشرق البلاد.
 
ومن المفارقات المنقولة عن الانفصاليين الجنوبيين، أن إيران مثلا تخالف حلفاءها في صنعاء بأبداء تفهما لمطالب فك الارتباط عن الشمال أكثر من دول التحالف بقيادة السعودية، التي تفضل دولة فيدرالية من ثلاثة إلى سته أقاليم.
وعلى نطاقِ واسع يسود اعتقادُ أن الرئيس السابق وحلفائه الحوثيين يريدون بإجراءاتهم الأخيرة التعاملَ مع سلطتهم في صنعاء، على قدم المساواة مع الحكومة الشرعية في عدن...وأيا كان ذلك فانه يكرس حسب مراقبين تنازع السلطات والنفوذ على أساس شطري.
 
  
  

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن