تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مصر والبوابة اللبنانية

سمعي
وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل مع نظيره المصري سامح شكري خلال مؤتمر صحفي في بيروت 16-08-2016 ( يوتيوب)

توقف المراقبون طويلا أمام الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى لبنان وتساءلوا عما إذا كانت تندرج في سياق العلاقات العامة أم أنها استجابة لاحتياجات سياسية وأمنية تحتم التشاور المباشر بين الدولتين.

إعلان

 

هذا الاعتداء غير المسبوق من حيث الشكل الذي تم فيه والمنطقة التي استهدفها أشاع حالة من القلق والتخوف عم المناطق اللبنانية كافة لعدة أسباب منها، قدرة المسلحين على الدخول بمجموعات إلى ساحة البلدة وتفجير أنفسهم بين السكان ثم تكرار هذه العمليات بعد ساعات قليلة بالرغم انتشار الجيش في المنطقة وامتشاق الأهالي السلاح للدفاع عن عائلاتهم وبيوتهم.
 
ما حدث في بلدة القاع المسيحية في اقصى البقاع الشمالي جاء نسخة مكررة عاما تعرضت له هذه البلدة منذ ثلاثين عاما وفي نفس اليوم تقريبا فهل أن الأمر مصادفة؟
 
للتذكير فقط نعود لمأساة القاع الأولى. في مساء السابع والعشرين من حزيران يونيو عام 1978 اقتحم حوالي مائتي مسلح بلدة القاع وعدد من البلدات المسيحية المجاورة واختطفوا ستته وعشرين شابا قبل أن يقتلوهم رميا بالرصاص. وقتها اتجهت أصابع الاتهام ناحية جهاز المخابرات في الجيش السوري غير أن دمشق نفت علاقتها بالأمر رغم مشاهدات الأهالي وما أوردته تقارير قوى الأمن الداخلي اللبنانية.
 
رغم فظاعة تلك المجزرة إلا أنها لم تحقق شيئا من أهدافها أي نشر حالة من الرعب وعدم الأمان تدفع بالأهالي إلى ترك منازلهم ومغادرة المنطقة، فهل أن الهدف مازال إياه من وراء مجزرة الانتحاريين صباح ومساء الاثنين الماضي؟
 
الجيش اللبناني أعاد تموضعه في هذه المنطقة التي وصفت بالخاصرة الرخوة لمحاذاته الأراضي السورية حيث يتمركز مسلحو تنظيم داعش فضلا عن انتشار مخيمات عشوائية في الجوار تضم ما لا يقل عن ثلاثين ألفا من اللاجئين السوريين. غير أن مقاربة الإرهاب ودرئه لا يتحقق براي المطلعين بالتدابير الأمنية فقط.
 
مواجهة الإرهاب تقتضي موقفا سياسيا جامعا ومؤسسات تعمل على طمأنة المواطنين وخدمتهم. وهنا مكمن الخليل وفظاعة الفضيحة. يتساءل المواطن اللبناني ببساطة وعفوية عن كيفية مواجهة هذه الأوضاع الدقيقة في ظل غياب الدولة. لا حكومة في لبنان تعمل بفعالية وانتظام بعد أن تحولت إلى حكومة عرجاء بسبب المحاصصة السياسية والنفعية واستقالة ثلاثة وزراء.
 
لا مجلس للنواب يجتمع ويشرع، فقاعة البرلمان مقفلة الأبواب والنواب الممدد لهم تنقصهم الشرعية الدستورية والقدرة على التشريع. والأدهى من ذلك أن السادة النواب عاجزون منذ سنتين وأكثر عن انتخاب رئيس للجمهورية وهو حسب الدستور راس البلاد والضامن لمؤسساتها والقائد الأعلى للقوات المسلحة. من حق اللبنانيين أن يخافوا، نعم ..من حقهم أن يخشوا صيفا امنيا ساخنا نعم ، لكنهم وعلى غرار أهالي القاع ومن قبلهم الضاحية وطرابلس والأشرفية مصممون على منع الإرهابيين ولو كانوا انتحاريين أو انغماسيين من تحقيق هدفهم الذي بات واضحا أي دفعهم إلى مغادرة بيوتهم وأرضهم والتحول إلى لاجئين...
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن