العرب في ألعاب ريو، عندما تحكي الرياضة واقع الشعوب

سمعي
الأردني أحمد غوشة يحرز الميدالية الذهبية في التايكوندو في أولمبياد ريو جانيرو 2016 (رويترز)

تشرف ألعاب ريو دي جانيرو الأولمبية على نهايتها ولم يتحصل العرب إلى حد يومها الرابع عشر سوى على إثنتا عشر ميدالية، قل فيها الذهب والفضة مقابل البرونز. قد تكون حصيلة إيجابية مقارنة بالألعاب السابقة، غير أنها تبقى محدودة سواء بالنظر إلى إمكانات العرب ماديا وبشريا أو مقارنة بالبلدان الأخرى.

إعلان

فأول بلد عربي يأتي في المرتبة السابعة والأربعين وبميداليتين فقط. كما أن عدد المشاركين العرب، أي المتأهلين للأولمبياد، يبقى متواضعا مقارنة مع بلدان أخرى من دول نامية أقل سكانا وإمكانات مالية وحصدت أضعاف ما نالت البلدان العربية مجتمعة.

بطبيعة الحال تخفي هذه الصورة العامة اختلافات كبيرة بين الدول العربية. إذ تحتكر مصر والمغرب والجزائر وتونس النسبة الأكبر من الميداليات مع قدم التتويج. وليس من الغريب أن تكون هذه البلدان هي نفسها التي لها عراقة على مستوى تقليد الدولة. فهذه الدول كانت موجودة كهويات ترابية وسياسية قبل الاستعمار. تبدو عراقة تشكل الدولة أرضية ملائمة لترسيخ تقاليد الممارسة الرياضية مع ما تتطلبه من تأطير ومن متابعة.

أما التوزيع حسب التخصصات الرياضية فيبرز أن الرياضات الفردية هي المصدر الوحيد تقريبا لمختلف الميداليات. والحال أن أغلب البلدان العربية لا تخصص ما يكفي من الإمكانات لهذه الرياضات مقارنة بالرياضات الجماعية وخاصة كرة القدم وهي الأقدر على تأطير الجماهير وبالتالي الأكثر فاعلية في مراقبة المجتمع.

أما من حيث التوزيع حسب الفئة الجنسية فإن أغلب الميداليات تأتت من مشاركة الرجال مقابل عدد أقل للمتوجات. وهذا يحيلنا إلى وضع الرياضات النسائية في البلاد العربية عموما والتي تعاني من ناحية من إهمال رسمي وخاصة من المحافظة الاجتماعية. ذلك أن بعض الرياضات شبه منعدمة في بعض البلدان لأن الرياضة النسائية تحيل عادة على ممنوعات اجتماعية مرتبطة بإظهار جسد المرأة. غير أنه ليس عائقا خاصا بالعرب بل ينطبق كذلك على حالات أخرى مثل الهند التي يعاني مجتمعها من نفس المحافظة تقريبا.

هكذا يمكن القول بأن التتويج الرياضي في المسابقات العالمية يعد مؤشرا كاشفا على واقع البلدان والمجتمعات. وواقع الرياضة في البلدان العربية يعكس الحضور الكبير للسلطة الرسمية باعتبار الرياضات الجماعية وسيلة للمراقبة الاجتماعية. كما أن التتويج عادة ما يستعمل للإشادة بالحاكم أكثر مما يستعمل للإشادة بالبطل المتوج. تطوير الرياضة العربية يبدأ من تغيير السياسة الرياضية كي تدخل المدارس والكليات دون حدود.
 

عادل اللطيفي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية