تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل يحسم مجلس الدولة الفرنسي الجدل حول البوركيني؟

سمعي
(أ ف ب)

أصدر مجلس الدولة الفرنسي، وهو أعلى قضاء إداري، قراره أمس الجمعة السادس والعشرين من أغسطس، بتعطيل قانون حظر لبس ما يسمى بالبوركيني. وبالرغم من أن القرار يتعلق بمدينة فيلنوف لوبي (Villeneuve-Loubet) بالجنوب الفرنسي، إلا أنه يعد بمثابة فقه قضائي (jurisprudence) سيسحب حتما على باقي البلديات التي كانت قد أصدرت نفس هذا القانون المثير للجدل. فقد اعتبر المجلس بأن هذا النوع من اللباس يدخل في خانة الحريات الفردية ولا يمثل خطرا على النظام العام كي يتم منعه.

إعلان

غير أن رد فعل الأطراف المتداخلة في الموضوع لا يوحي بأن السجال سينتهي من خلال هذه المخارج القانونية. بل من المرجح أن يثار نفس النقاش بعناوين جديدة طالما تتصدر المشهد قوتان لكل منها تطرفها الخاص لتفرضان مواجهة وهمية قد تحجب عنا الأسئلة الحقيقة.

تتمثل القوة الأولى في فكر الإسلام السياسي الذي بدأ ينتقل إلى أوروبا والغرب عموما منذ الثمانينات من القرن الماضي. ويتمثل هذا الفكر في حصر الإسلام في بعد معياري ليجعل منه مجرد جملة من الأحكام التي يجب على المسلم اتباعها في حياته اليومية وفي علاقاته حتى بالدولة ولو في سياق غير سياق بلاد الإسلام مثل الهجرة. وما لباس البوركيني وقضية الحجاب واللحم الحلال في المدارس وارتداء النقاب إلا أمثلة على توسع تأثير هذه الإيديلوجيا السياسية التي همشت الإسلام كثقافة وكممارسة اجتماعية منفتحة وكتجربة تاريخية. وتبقى الغاية هي تأسيس هوية ذاتية في اختلافها وحتى في تناقضها مع الآخر الأوروبي والغربي.

أما القوة الثانية فتتمثل في أحزاب اليمين الفرنسي التي وجدت ضالتها في هذه الإيديولوجيا الإسلامية كي تستغلها لمحاربة الهجرة والمهاجرين. إذ اعتبرتها امتدادا طبيعيا للإسلام مما يطرح اليوم إشكالية تأقلم هذا الدين ككل مع قيم الجمهورية ومع الحداثة. وبلغ أمر هذا المنحى حد المطالبة بتغيير الإسلام أو إيجاد إسلام فرنسي خاص. في هذا السياق يتم استغلال مبدأ اللائكية كعنصر من عناصر الهوية الفرنسية مقابل هوية معارضة له هي الهوية الإسلامية.

على هامش هذا التجاذب الهووي باسم الخصوصية الإسلاموية أو باسم الوطنية المغلقة، تدفع قيم المواطنة والإنسنة ثمن الاستقطاب الإعلامي والسياسي حول هذين الحدين. إذ لا يمكن حصر الإسلام في بعد معياري يخضع اليوم لعقلنة تنظيم الأنشطة البشرية ضمن منظومة قانونية وضعية. وما اللائكية الفرنسية إلا مظهر من مظاهر هذه العقلنة ولا يمكن أن تتحول إلى إيديولوجيا وطنية لمحاربة الآخر المهاجر.

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن