خبر وتحليل

التموضع الإيراني بين همدان ومضيق هرمز

سمعي
رويترز

عند توقيع الاتفاق النووي مع ايران في الخامس عشر من يوليو - تموز 2015، كان هناك رهان من إدارة أوباما على تغيير في طهران وعلى بناء شراكة مع الجمهورية الاسلامية على صعيد اقليمي. بعد سنة وشهر، يحصل العكس تكاما إذ لم يكن أحد يتوقع أن تسمح إيران لروسيا باستخدام قاعدة جوية حيوية في تنفيذ ضرباتها العسكرية في سوريا، كما لم يكن أحد يتوقع أن تتطور العلاقة الاستراتيجية إلى هذا الحد بين روسيا فلاديمير بوتين وإيران المرشد الاعلى وحرسه الثوري.

إعلان

ومن الواضح أن تعزيز الصلات الإيرانية مع روسيا يعد اختبارا لسلوك النظام الإيراني ويكشف عن مرونته البعيدة عن الأيديولوجية وعن الشعارات السيادية والاستقلالية.

بالرغم من جدل داخلي حول القرار دشنه النائب في مجلس الشورى حشمت الله فلاحت بيشة الذي اعتبر ذلك خرقا للمادة 146 من الدستور الإيراني التي تؤكد منع استقرار قواعد أجنبية على الأراضي الإيرانية حتى لأغراض سلمية، وبالرغم من تعليق متحفظ لوزير الدفاع، جرى حسم الأمر لمصلحة المتشددين الذين يبررون وضع البنية التحتية لإيران تحت تصرف روسيا لمحاربة الإرهاب، لكنهم يريدون في الحقيقة تمرير رسالة إلى واشنطن والغرب بأن التعاون مع موسكو هو قرار استراتيجي وليس تكتيك موضعي.

وهذا التشدد الإيراني عبر عنه أيضا منذ عشرة أيام العميد محمد علي فلكي، أحد قيادات الحرس الثوري الإيراني في سوريا عندما أعلن عن تشكيل قوات عسكرية شيعية عابرة للحدود، تحت عنوان "الجيش الشيعي الحر"، بقيادة الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، الجناح الخارجي للحرس الثوري الإيراني في المنطقة.

يعبر التموضع الايراني الاقليمي عن قلق طهران التي تخشى خسارة مكاسب السنوات الأخيرة، ولذا يندرج هذا التوجه نحو روسيا في إطار تحالف سينعكس على المعادلات الإقليمية والترتيبات الأمنية في منطقة الخليج والشرق الأوسط. ولذا يتوجب عدم الاستهانة بتصدير صواريخ إيران إلى المعسكر اليمني المعادي للسعودية والتوتر في منطقة مضيق هرمز بين السفن العسكرية الأمريكية وزوارق الحرس الثوري الإيراني.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم