خبر وتحليل

اليمن: خطة سلام أميركية في الوقت الضائع

سمعي
مكان الهجوم الانتحاري في عدن (رويترز 29-08-2016

أحدث موجة من أعمال العنف ضربت في مدينة عدن الجنوبية بالذراع المحلي لتنظيم الدولة الإسلامية، في وقت تتحفظ فيه الأطراف المتصارعة على خطة خليجية أميركية لأحياء مفاوضات السلام المتعثرة ومحاربة الجماعات المتطرفة في البلاد.

إعلان

 

الخطة والتصريحات التي رافقتها حول الأزمة اليمنية، تعكس رغبة المجتمع الدولي في تحالف لمواجهة الجماعات الجهادية، وتقاسم النفوذ والأدوار المفترضة للقوى والأطراف المتصارعة في يمن ما بعد الحرب.
 
يريد الأميركيون ضمان امن حلفائهم الخليجيين، والتفرغ للحرب ضد الجماعات الإرهابية من خلال حكومة يمنية يشارك فيها جميع الأطراف وفقا لحضورهم الشعبي والسياسي، والطائفي، وهذا ما يريده السعوديون والحوثيون أيضا، ولكن بمقاربات متفاوتة.
 
فالرياض كانت تتطلع إلى أن تجري مفاوضات تقاسم السلطة في اليمن تحت إشرافها المباشر، لكن الحوثيين يريدون الاطمئنان أولا إلى حصة مكافئة لحضورهم العسكري على الأرض، بينما يتضاعف تركيز الرئيس السابق علي عبدالله صالح على تحرير نجله من محبسي الإقامة الجبرية في الإمارات، والعقوبات الدولية المشمولة بقرار مجلس الأمن 2216.
 
ويمكن أن تلخص التصريحات المتعاقبة للمبعوث الأممي والقوى الفاعلة في الأزمة اليمنية، طبيعة التنازلات الجديدة المطلوبة على مختلف المسارات.
يقول الموفد الدولي إسماعيل ولد الشيخ احمد، في أحدث تصريح له إن حل الأزمة اليمنية يجب أن يكون ضمن آلية " تسمح بالتسلسل وتنفيذ المرجعيات التي يوافق عليها الجميع".
 
تصريح قد يفسر على انه تراجع ضمني في الموقف الأممي الذي كان مستميتا في التمسك بمرجعية القرار 2216، والمبادرة الخليجية، ومقررات الحوار الوطني.
 
وتركز خطة كيري، على تخلي الحوثيين عن منظومة الصواريخ البالستية العابرة للحدود لطرف ثالث، ووقف الأعمال القتالية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والانخراط في مشاورات سياسية أوسع لصياغة دستور جديد للبلاد.
 
وعلى الأرجح ألا تقود هذه الخطة الأميركية تبنيا، الخليجية فكرة، إلى انفراج وشيك في مسار السلام، بقدر ما يمكن أن تعطي الحكومة اليمنية وحلفاءها، ضواء لإعادة ترتيب أوراقهم على أساس من الاصطفاف والاستعداد لجولة حرب أهلية، إلى أن يحين موعد السلام، عندما تكون هذه الأطراف مجتمعة في أضعف حالاتها.
 
وبعد خمسة أيام من إعلان هذه الخطة، لم تعلن أطراف النزاع اليمني صراحة، القبول غير المشروط بها.
 
وحتى الحكومة اليمنية التي سارعت إلى إعلان ترحيبها المبدئي بالخطة، عادت تاليا في بلاغ رئاسي إلى تجاهلها والتركيز على سلام مشروط بتنفيذ القرار الدولي، بينما فشل تحالف الحوثيين والرئيس السابق في التوافق على بيان رسمي حتى الآن، بل ذهب فصيلا هذا التحالف نحو اتصالات إقليمية ودولية منفصلة طلبا للاعتراف بمجلسهم السياسي المعلن في صنعاء مطلع الشهر الجاري.
 
وينتظر أن تدعو الأمم المتحدة هذا الشهر إلى جولة مشاورات جديدة على ضوء خطة السلام الأميركية في اليمن.
 
ورغم أن هذه الدعوة ممكنة في الوقت الراهن، إلا أن فرص التحاق الأطراف بالمحادثات تبدو مستحيلة، فضلا عن عدم إمكانية تقديم التنازلات على وقع التصعيد العسكري الكبير عند الجبهة الحدودية.
 
وفوق ذلك فان الاستحقاق الانتخابي في الولايات المتحدة، قد لا يسمح للإدارة الحالية بمواصلة التفرغ للملف اليمني، لان الداخل الأميركي والمحيط الأوروبية فيه ما يكفي للذهاب بعيدا عن هذا الصراع النائي.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم