خبر وتحليل

خطاب هولاند لسفرائه: شخّص الأزمات الدولية ولم يقدم الحلول

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند خلال إلقاء خطابه أمام سفراء فرنسا (رويترز 29-08-2016 )

حازت الأزمات التي تعصف ببلدان العالم العربي على الشق الأكبر من خطاب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمام المؤتمر السنوي لسفراء بلاده واكتفى بعرض سريع للقضايا الأوروبية والدولية الأخرى في هذا الخطاب، الذي هو في الأساس مناسبة سنوية لرئيس الدولة لتحديد سياسة بلاده الخارجية للسنة المقبلة، يضمنه الأفكار كي لا نقول الإجراءات العملية لتنفيذ هذه السياسة.

إعلان

دستور الجمهورية الخامسة أعطى رئيس الجمهورية صفة مهندس السياسة الخارجية، ولكن خطوط خريطة الدبلوماسية الفرنسية للسنة المقبلة لم تكن كاملة في خطاب فرنسوا هولاند.
 
لقد ابدى اهتماما وقلقا خاصين بالحرب التي يلوح أفقها في ليبيا، ونبه بحزم من تشابك المصالح وتضاربها على الساحة السورية، ولكنه لم يطرح في خطابه أي خطة تحرك للدبلوماسية الفرنسية ولم يعلن عن أي مبادرة محددة للمعالجة.
 
يعود غياب خطة التحرك العملي إلى عوامل عدة جعلت الرئيس الفرنسي يكتفي بتشخيص المرض من دون وصف الدواء ومتابعة علاج المريض.
 
أولها داخلي. فالخطاب الذي القاه الرئيس أمام السفراء هو الأخير في ولايته الرئاسية التي تنتهي في أيار مايو أي قبل ستة أشهر تقريبا من انتهاء ما يعرف بالسنة الدبلوماسية، وبالتالي فان الرئيس وحكومته لن يكونا في موقع المشرفين على مواكبة أي مبادرة على الساحة الخارجية.
 
داخليا أيضا شعبية فرنسوا هولاند منهارة في الوقت الذي يواجه فيه استحقاقات تتطلب منه تركيز الجهود على حملته الانتخابية للرئاسيات القبلة، إذا ا قرر الترشح واستطاع أن يتخطى الانقسامات داخل حزبه وطموحات الأصدقاء القدامى، وآخرهم وزير الاقتصاد إيمانويل ماكرون الذي بدأ يغرد منفردا خارج سرب الاشتراكية التي يمثلها فرنسوا هولاند
 
 
على الساحة الخارجية لا يتحمل فرنسوا هولاند أي فشل. يعرف تماما خطورة الوضع في دول الضفة الأخرى من المتوسط ولكنه يعرف أيضا أن القوى الإقليمية والدولية المتصارعة في سوريا وليبيا والعراق واليمن لن تلاقي حتما مع الخط الدبلوماسي لفرنسا لا بل أن حسابات هذه الدول تتعارض أيضا مع المساعي الفرنسية، وهو الذي اختبر بمرارة صيف العام 2013 تجربة الخط الأحمر الذي رسمه الرئيس باراك أوباما في سوريا، وهو أيضا الذي دفع ثمن سياسة سلفه نيكولا ساركوزي في ليبيا التي شرذمت البلاد واستفزت روسيا.
 
يعرف هولاند الذي نظم واستضاف العام الماضي مؤتمرا خاصا لدعم العراق أن الأرت الأمني والسياسي الذي خلفه الغزو الأميركي والاتفاق النووي حكما بالفشل سلفا على أي مبادرة إنقاذ.
 
غيب هولاند عن خطابه المبادرات لإنقاذ عملية سلام الشرق الأوسط، لان لا امل باي حل ما دامت الفوضى التي أريد لها أن تكون بناءة تعم المنطقة وتضع الحكومة الإسرائيلية خارج دائرة أي ضغط لتحقيق السلام.
 
أزمة أوكرانيا التي أشعلها أساسا التنافس الروسي – الأميركي على النفود في أوروبا الشرقية أشعلت مجددا الحرب الباردة بين أوروبا الغربية وجارتها الروسية.
 
يعرف هولاند أن المرحلة ليست مرحلة مبادرات من اجل الحلول لا محليا ولا دوليا. إدارة باراك أوباما منشغلة بتلميع صورة الرئيس قبل أشهر قليلة من انتهاء ولايته. انغيلا ميركل الركن الثاني في المحور الألماني الفرنسية غارقة في سياسة استقبال المهاجرين قبيل استحقاق الانتخابات العاملة. الاتحاد الأوروبي منهك بخروج بريطانيا من عضويته.
 
خلا خطاب هولاند مبادرات لحل الأزمات التي وصفها بدقة لأنه لا يحظى بشريك حتى داخل أوروبا التي أصبحت كما قال بنفسه في إحياء الذكرى السبعين لانتهاء الحرب العالمية الثانية: "أصبحت أوروبا فضاء هشا في مواجهة الانقسامات".
 
 
 
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم