تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فرنسا: من المرشح الأفضل لإدارة خسائر اليسار المتوقعة في الانتخابات الرئاسية وما بعدها؟

سمعي
فرانسوا هولاند (رويترز)

من الطبيعي جدا أن تبحث مختلف الأحزاب السياسية في أي بلد من البلدان الديمقراطية في اختيار الشخصيات المؤهلة لمساعدتها على تحقيق انتصارات في أعقاب الاستحقاقات الانتخابية. وهذا ما تسعى إليه أحزاب اليمين التقليدي وحزب " الجبهة الوطنية " اليميني المتطرف في فرنسا اليوم استعدادا للانتخابات الرئاسية والتشريعية التي ستجري في البلاد العام المقبل.

إعلان
ولكن إحدى مفارقات الطريقة التي تستعد من خلالها الطبقة السياسية الفرنسية لهذه الانتخابات تتثمل في سؤال يطرح بحدة اليوم في أوساط اليسار ويبدو غريبا في مضمونه ولكنه يعبر بشكل دقيق عن الأزمة الحادة التي يمر بها اليسار الفرنسي وهو في الطريق إلى انتخابات رئاسية وتشريعية هامة بالنسبة إلى مستقل الخارطة السياسية في البلاد.
 
وهذا السؤال يمكن طرحه على الشكل التالي: من هي الشخصية اليسارية المؤهلة أكثر من غيرها إلى قيادة أحزاب اليسار إلى فشل متوقع في أعقاب هذين الاستحقاقين الانتخابيين على نحو يخفف إلى حد ما من انعكاسات الهزيمة المحتملة والمتوقعة لليسار على أحزابه وديناميته وقدرته على أن يكون بديلا عن اليمين في إطار التداول الديموقراطي على الحكم. وفي مقدمة هذه الأحزاب    الحزب الاشتراكي الحاكم.
 
والسؤال في محله نظرا لأن كل استطلاعات الرأي الأخيرة تغذي نتائجها فرضية تتجسد معالمها أكثر فأكثر كلما اقترب موعد انتخابات عام ألفين وسبعة عشر الرئاسية والتشريعية. إنها فرضية فشل اليسار كله في الوصول إلى الدورة الانتخابية الرئاسية الثانية وحصر المنافسة فيها بين مرشحين اثنين هما مرشح اليمين التقليدي ومرشحة اليمين المتطرف.
 
وكان الرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا هولاند وربما لايزال يطمح إلى أن يكون مرشح اليسار كله للانتخابات الرئاسية المقبلة. ولكن شعبيته تدنت إلى حدود لم يسبق لها مثيل في سجل الرؤساء الفرنسيين الذين كانوا يرغبون في الترشح لمدة ثانية. وطال انعدام ثقة نسبة كبيرة من الفرنسيين بالرئيس الحالي حتى الشخصيات المقربة منه. وبينها مثلا رئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء وعدد من الوزراء الذين كانوا يدافعون عنه وعن سياسته بحماس. وأصبحت غالبية هذه الشخصيات تتمنى أن يعدل الرئيس الفرنسي الحالي عن الترشح مجددا للانتخابات الرئاسية.
 
وليس ثمة اليوم شخصية واحدة تنتمي إلى اليسار الفرنسي وقادرة على أن تحل  
محل هولاند وتحد من حجم الفشل المتوقع التي ينتظر أن يمنى به اليسار الفرنسي في أعقاب الانتخابات الرئاسية المقبلة. بل إن عدم قدرة أحزاب اليسار اليوم حتى على الاتفاق على حدود دنيا من الأفكار والبرامج السياسية المشتركة يهدد بعضها بالزوال تماما من الخارطة السياسية. وهو ما يسعى رئيس الوزراء مانويل فالس إلى التذكير به والتحذير من مغبة نتائجه. ومع ذلك فحال فالس في هذا المسعى حتى الآن كحال الذي يحرث في البحر أو ينفخ في الرماد. 
 
 
 

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.