تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إسلام فرنسا في مواجهة خطاب التطرّف

سمعي
برنار كازفوف و أنور كبيبش (يوتيوب)

عقد هذا الأسبوع وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف في مقر وزارته جلسة عمل طويلة مع مختلف الفعاليات الفرنسية المسلمة بهدف إيجاد حلول تنظيمية لإسلام فرنسا. شاركت في هذه الاجتماعات قيادة المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية برئاسة أنور كبيبش والشخصيات التي انضمت إلى مؤسسة فرنسا الإسلام مثل الكاتب الفرنسي من أصل مغربي الطاهر بن جلون.

إعلان
 
كانت مناسبة لتنصيب العامي لوزير الداخلية الأسبق جابير شيفنمان على رأس مؤسسة فرنسا للإسلام التي سيكون على عاتقها مسؤولية خلق الظروف الموضوعية للتوصل إلى ما يسمى بإسلام فرنسا. هذا أول اجتماع على هذا المستوى بعد الاعتداءات الإرهابية التي ضربت فرنسا وبعد الجدل الصيفي الساخن حول إشكالية لباس البحر البوركيني الذي تسبب في زوبعة سياسية وإعلامية لم يسبق لها مثيل.  
 
مفهوم إسلام فرنسا هو مفهوم أخرج للوجود للإشارة إلى ممارسة الديانة الإسلامية من طرف مسلمي فرنسا تكون ملائمة ومتناغمة مع قيم الجمهورية وتعاليم النظام العلماني الفرنسي. هي محاولة إدخال الممارسة الدينية في الحياة الخاصة ومحاولة تغييبها من الفضاء العام لكيلا يكون لها تأثير عملي على تدبير الشأن العام.
 
الحديث عن تشجيع هذا النوع من الإسلام يهدف أساسا إلى قطع أي صلة بطبيعة الإسلام الذي يمارس في بعض البقاع العربية أو الآسيوية ويتناقض في تشدده مع مبدأ العيش المشترك.
 
ولتحقيق هذه الأهداف تحاول فرنسا إبعاد مسلميها عن أي تأثير يأتيها من الخارج عبر خطوتين أساسيتين. الأولى هي محاولة إيجاد تمويل فرنسي أو أوروبي لعملية بناء المساجد التي عادة ما كانت تمولها بلدان مغاربية أو خليجية. والخطوة الثانية هي محاولة ضمان تكوين فرنسي للأئمة اللذين سيتولون إدارة مساجد فرنسا، اعتقادا من القيادة الفرنسية أن الأئمة إذا تمت عملية تكوينيهم في مؤسسات فرنسية فان ذلك سيحصنهم ضد خطاب التطرّف والعنف الذي تصدره بعض الجماعات الإرهابية وبعض التيارات السلفية الجهادية.
 
الهدف من كل هذه التغييرات في المشهد الإسلامي الفرنسي هو محاولة قيام سياج سميك بين مسلمي فرنسي والعقيدة المتطرفة التي تنشر العنف وتلهم الإرهاب.
 
هل هذه الخطوات السياسية والتنظيمية التي تقوم بها فرنسا كافية للوصول إلى هذه الأهداف ...سؤال يطرح بحدة خصوصا وان الخطاب المتشدد الإرهابي لا يمر حتما عن طريق المساجد أو الجمعيات الدينية بل يستغل الثورة الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي التي يعيشها العالم لكي ينفث سمومه في عقول الشباب.
 
هذه الخطوات التي تقوم بها فرنسا على هذا الصعيد من شأنها أن تقلص من حجم الموارد البشرية المهمشة التي يمكن أن تمنح آذانا صاغية لهده المجموعات الإرهابية وتتجاوب مع أجندتها السياسية ...لما تحمله هذه الخطوات من تشديد الرقابة على نوعية الخطاب الديني الذي تنتجه هذه المؤسسات الفرنسية المسلمة.
 
  

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.