تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

سوريا: هدنة العيد في انتظار الحل الدائم

سمعي
رويترز

يلبي وقف إطلاق النار في سوريا إذا ما تم الاتفاق عليه مطلبا حيويا للسكان المدنيين الذين انهكتهم الحرب المتنقلة التي لم توفر منطقة في البلاد منذ أكثر من خمس سنوات. ويشكل وقف النار أيضا تجربة إذا ما نجحت، يمكن البناء عليها لإطلاق عملية الحوار بين أطرف النزاع، بعدما تبين للمتحاربين والمحليين والاقليميين والدوليين ان الإنجازات العسكرية غير ثابتة وغير نهائية، في حرب تحولت مع الزمن الى معارك كر وفر وبالتالي فان الحسم العسكري غير وارد في المرحلة الراهنة ولا يمكن ان يكون ورقة قابلة للصرف في يد أي من المتحاورين.

إعلان

اظهرت الحرب في سورية ان طبيعة الصراع ودوافعه تختلف بين منطقة وأخرى وان لا بد من مراعاة هذه العوامل. أيضا يختلف اللاعبون الإقليميون والدوليون باختلاف المنطقة.

لقد بلغ الحل العسكري حدود فاعلتيه القصوى واكتفى بتقسيم الجغرافيا السورية بين المتقاتلين، فباتوا جميعا بحاجة الى التقاط النفس والبحث عن حل مجد.

دامت الحرب في سوريا خمس سنوات بفعل عدم قدرة أي طرف داخلي وخارجي بحسمها نهائيا او لعدم وجود رغبة بإنهائها، طالما لم تؤد هذه الحرب الأهداف المرجوة. ارادت دول المنطقة تغيير وجه سوريا بإنهاء نظام اقلية حكم البلاد أكثر من أربعة عقود وتدخلت دول إقليمية أخرى حفاظا على حلف استراتيجي يمتد من طهران الى لبنان عبر بوابة دمشق باسم الدفاع عن الأقليات او مواجهة التيارات التكفيرية. اعتقدت الولايات المتحدة ان الفرصة مناسبة لتنفيذ مشروع الشروق الأوسط الكبير. ومع ضعف الدورين الإقليمي والدولي وانحسار الانخراط الأميركي ملأت روسيا ساحة الفراغ وأعادت محاولة الانقلاب في تركيا ترتيب الأولويات لتجد كل الأطراف نفسها منهكة في صراع لا افق له فكان لا بد من استراحة ولو مرحلية.

الاتفاقات التي تولد من مفاوضات بين افرقاء محليين لا تعمر طويلا ولا تفتح أي افق لحل دائم. هكذا هو الحال في كل الحروب المحلية والإقليمية والدولية. وفي كل مرة كان الامر يحتاج الى راع دولي متعدد الأطراف.

تقوم واشنطن وموسكو بهذا الدور. صحيح ان التنسيق القائم بينهما لم يؤدي الى قيام مؤتمر مصالحة ينهي حرب سوريا على غرار اتفاق الطائف الذي أنهي الحرب في لبنان. اقصى ما يصبو اليه القطبان الدوليان هدنة موقتة لمناسبة عيد الفطر. وهما يعرفان ان وقف الحرب نهائيا يتطلب تأسيس إطار دستوري جديد للدولة السورية والمساعدة على إعادة دمج المتقاتلين في مجتمع الدولة الجديدة وإيجاد صناديق تمويل لخطة كاملة لإعادة البناء وتمويل مشاريع تنمية بما يمهد لسلام أكثر رسوخا واستدامة في المنطقة.

هدنة العيد ليست مصالحة ولا نهاية الحرب وهدية العيد المنتظرة اتفاق ينهي المأساة ولكن الانتظار قد يدوم الى حين مغادرة باراك أوباما البيت الأبيض وتسليم الملف الى خليفته المنتظر.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.