خبر وتحليل

ما يتمناه هولاند وساركوزي ويصعب تحقيقه

سمعي
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بجانب الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي في الإليزيه 22-01-2016 (رويترز)

يتمنى كل من الرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا هولاند والرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي البقاء إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي ستجري في السابع من شهر مايو-أيار المقبل حتى يلتقيا مجددا أمام الفرنسيين في موعد حاسم على غرار ما حصل في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الماضية.

إعلان

يعتقد فرانسوا هولاند الرئيس الفرنسي الحالي أن حظوظه في البقاء في قصر الإليزيه لخمس سنوات أخرى ممكنة إذا استطاع تخطي الدورة الأولى وإذا كان نيكولا ساركوزي خصمه في الدورة الثانية. وكذا الشأن بالنسبة إلى الرئيس الفرنسي السابق الذي يأمل في العودة إلى رئاسة الجمهورية إذا استطاع تخطي الدورة الأولى وواجه في الدورة الثانية فرانسوا هولاند.

وأهم عامل يراهن عليه الرئيس الفرنسي السابق للعودة إلى مقاليد الحكم هو تدني شعبية الرئيس الفرنسي الحالي إلى حدود غير معهودة في هرم السلطة التنفيذية منذ ستينات القرن الماضي. ففي الرابع من شهر سبتمبر-أيلول الجاري، خلص استطلاع للرأي أن 85 في المائة من أفراد العينة المستجوبة لا يرغبون في إقبال الرئيس الحالي على الترشح من جديد لمدة رئاسية ثانية بسبب المآخذ الكثيرة التي أخذت عليه ومن أهمها عدم التمكن من إنجاز كثير من الوعود التي تعهد بالإيفاء بها أثناء حملته الانتخابية الماضية.

ويرغب الرئيس الفرنسي الحالي بدوره في أن يكون الرئيس السابق خصمه خلال الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقبلة في حال تمكنه من تخطي الدورة الأولى. ويقول في قرارة نفسه إن وضعه السيء أفضل من الصورة التي لا تزال شرائح كثيرة في المجتمع الفرنسي تحملها عن الرئيس السابق ويظهر بموجبها كما لو كان يركض باستمرار أمام ناخبي اليمين المتطرف عبر برنامج فيه حيز كبير لمواضيع معقدة يحتاج علاجها إلى الصرامة والجدية والشجاعة والحد الأدنى من الإجماع والعمل الهادئ أكثر مما يحتاج إلى خطابات تغري الناخبين ولكنها لا تطمئنهم. ومن هذه المواضيع تلك التي تتعلق بالهوية الوطنية الفرنسية والتصدي للإرهاب ومكانة الإسلام والمسلمين في فرنسا.

وثمة اليوم أمام هولاند وساركوزي عقبات كثيرة من شأنها تعقيد تحقيق أمنية كليهما أي البقاء في قصر الإليزيه أو العودة إليه. فالرئيس الفرنسي السابق استطاع فعلا منذ عودته إلى العمل السياسي في سبتمبر عام 2014 تخطي عقبات كثيرة من أهمها رئاسة أهم حزب في صفوف اليمين التقليدي أي حزب "الجمهوريين". ولكنه ليس متأكدا حتى اليوم من إمكانية اجتياز اختبار الانتخابات التمهيدية التي يفترض أن تفرز اسم الشخص الذي سينوب عن هذا الحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة. زد على ذلك أن نيكولا ساركوزي يدرك اليوم أن الفوز في أعقاب الانتخابات الرئاسية المقبلة بالنسبة إلى أي مرشح من مرشحي اليمين التقليدي يمر عبر شخصية وبرنامج تلتفّ حولهما كل أحزاب اليمين التقليدي وفعالياته. وهذه حلقة ضعيفة اليوم في مشروع ساركوزي الرئاسي.

أما فرانسوا هولاند فالصورة المحمولة عنه لدى أسرته السياسية الطبيعية أي اليسار مهزوزة إلى حد كبير. بل إنها تقف إلى حد كبير وراء تشتت اليسار وتصدع الحزب الاشتراكي الذي كان حتى الآن قاطرته.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن