خبر وتحليل

ماذا ينتظر هولاند ينتظر ليعلن ترشحه؟

سمعي
فرانسوا هولاند (رويترز)

بالتزامن مع المرحلة الأولى من المناظرة بين الساعين للحصول على ترشيح أحزاب اليمين للانتخابات الرئاسة الفرنسية، صدر كتاب يروى وقائع من الحياة السياسية والخاصة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

إعلان

 

وإذا كانت العلاقة بين الحدثين تتلخص بالتحضير للمعركة الرئاسية، فان اختيار المرشح اليميني هو أولا في يد الناخبين، بينما يتعلق مستقبل هولاند الرئاسي إلى حد بعيد، بحصيلة عهده والصورة التي تعكسها حياته الشخصية من خلال ما لم يكن يفترض أن يقوله أو يفعله بحسب ما يستخلص مؤلفا الكتاب.
 
الكاتبان وهما صحافيان أفشيا معلومات كثيرة عن شخصية الرئيس، تجعل المرء يتساءل عما إذا كان فرنسوا هولاند فعل خيرا بالبوح بها أو بترك الصحافيين يطلعان عليها.
 
إذا كان الهدف من هذا الكتاب الذي صدر في الأشهر الأخيرة من عهد هولاند، انتخابيا كما أسلفنا، فان عفوية هولاند في التعبير عن مشاعره تجاه بعض السياسيين قد تقلل من حظوظه في ولاية ثانية.
 
تخلى هولاند في كلامه عن الرئيس اليميني السابق نيكولا ساركوزي وعن الجسم القضائي عن لغة الدبلوماسية المعتادة، وتحدث عن سلفه بكلمات نابيه تعبر عن عدم احترام لشخصية تبوأت سدة الرئاسة. فاعتبر كلامه انتقاصا من قيمة الرئاسة وليس الشخص. ولم يخف انتقاداته لبعض القضاة، ففسر البعض كلامه بانه مس بهيبة القيمين على القانون وهما موقعان مرموقان يحميان كيان الجمهورية في الضمير الوطني الجماعي والنيل منهما يواجه رفضا شعبيا عاما.
 
حياة فرنسوا هولاند الخاصة وعلاقته بالنساء أسهمت أيضا في ترنح صورته لدى الرأي العام الفرنسي، وبدى بقلم مؤلفي الكتاب وكأنه يتلهى أحيانا كثيرة عن إدارة شؤون الدولة ليكرس وقتا وجهدا لمشاكله الغرامية والعائلية.
 
يبدو فرنسوا هولاند من خلال هذا الكتاب وكأنه ينأ تحت عبء حصيلة سنوات حكمه، من دون أن يمارس فعليا الحكم. وهذا ما يفسر ربما تردده في إعلان ترشحه حتى الآن. إقدامه على هذه الخطوة يبقى رهنا بعدد من الأمور أولها جلاء صورة المرشحين إلى الانتخابات التمهيدية من أحزاب اليسار وثانيها معرفة الخصم الذي سيخوض الانتخابات عن اليمين وثالثها استعادة المبادرة خلال الأشهر القليلة الفاصلة عن انتخابات الرئاسة في أيار مايو المقبل لتحسين صورته أمام الراي العام الخائب من حصيلة عهد هولاند، الذي لم ينجح في معالجة مشكلة البطالة ولا في إجراء الإصلاحات التي وعد بها.
 
في ظل الطرف الراهن لا يمكن لهولاند الذي انخفضت شعبيته إلى أدني مستوى وصلت إليه شعبية رئيس في الجمهورية الخامسة أن يغامر بإعلان ترشحه، ولكنه اختار أن يعتمد استراتيجية الغموض على غرار ما فعل الرئيس الراحل فرنسوا ميتران في العام 1987 الذي أعلن ترشحه لولاية ثانية في اللحظات الأخيرة. ولكن هولاند ليس ميتران وربما فاته أن "الرئيس يجب ألا يقول كل هذا " تيمنا بعنوان الكتاب.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن