تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

التفاهمات على الطريقة اللبنانية لا تبني دولة

سمعي
سعد الحريري وميشال عون خلال نودة صحفية يوم 20 اكتوبر 2016 ( رويترز)

استنبط اللبنانيون ديموقراطية لا تشبه بشيء النموذج الديموقراطي المعتمد عالميا. يسمونها الديموقراطية التوافقية التي تتطلب إجماعا على كل القرارات المتخذة في مؤسسات الدولة مما يعني ضمنا إلغاء المعارضة.

إعلان

 

تعطل انتخاب رئيس جمهورية مدة سنتين ونصف السنة لأسباب عدة أبرزها وجود أكثر من مرشح، الأمر الذي يناقض الإجماع التوافقي بحسب المفهوم اللبناني والذي هو بدوره مناقض تماما للمنافسة الديموقراطية.
 
انتفت ضرورة التوافق مع التقاء فرقاء عديدين على إنجاز الاستحقاق تحت شعار التضحية في سبيل إنقاذ الجمهورية ووقف النزف متجاهلين وجود معارضة فتخلوا عمليا عن الديموقراطية التوافقية.
 
قد لا يتحقق من كل هذه الشعارات سوى انتخاب الرئيس. أما تسمية رئيس الحكومة فرهن بنتيجة الاستشارات النيابية الملزمة ومن هنا تبدأ التحديات أمام العهد المقبل.
 
أما شعارات إنقاذ الجمهورية فدونها عقبات كثيرة. أولها العودة إلى الديموقراطية التوافقية للتمكن من ضمان مشاركة كل الأفرقاء في الحكومة الجديدة. ثانيا الاتفاق على قانون انتخابي لإنجاز استحقاق الانتخابات التشريعية وإعادة تكوين السلطة، والا فالتمديد للمجلس النيابي الحالي الذي يبقي المشهد الراهن على حاله. وفي الحالتين لا بد من العودة إلى المربع الأول أي الاستشارات النيابية ومعركة تشكيل حكومة جديدة.
 
يسمع اللبنانيون وعودا كثيرة ولا يعرفون كيف ستتحقق. رئيس الجمهورية لا يمتلك من الصلاحيات ما يجعله قادرا على تنفيذ وعوده التي يؤيده فيها معظم اللبنانيين، إلا من خلال تحالفات في مجلسي الوزراء والنواب مع ما يقتضي تحقيق هذا التوافق من تنازلات هنا أو هناك. الإصلاح والتغيير لا يتحقق بالخطابات ولا برفع سقف الممارسة السياسية ولا بحشد القواعد الشعبية. تنفيذ اتفاق الطائف الذي يصر عليه الجميع، لا يكون بمجرد الالتزام بعدم الذهاب إلى مؤتمر تأسيسي بل بتفسير موحد لبنود الاتفاق. العقبة الأولى هي في البند الذي يحصر السلاح بالدولة. فهل يجمع كل الأفرقاء على أن سلاح حزب الله هو سلاح شرعي يدخل في إطار سلاح الدولة.
 
استعادة الحقوق والتمثيل الصحيح للطوائف يقتضي كما فسره المطالبون منه أن تختار كل طائفة ممثليها. فهل ينتفي مثلا، تمثيل النواب المسيحيين في تيار المستقبل السني والنواب الشيعة والدروز في التيار الوطني الحر المسيحي؟ وهل نحوّل الأحزاب إلى طائفية؟ وكذلك الوظائف والتعيينات في الأجهزة الرسمية؟ وهل تسقط المطالبة بإعطاء الشعب حق انتخاب الرئيس ونحصره بالمسيحيين؟ إلا يتناقض هذا مع اتفاق الطائف؟ ومن يقول مثلا أن الغالبية الشعبية موافقة دائما على التفاهمات التي تعقد بين زعماء الطوائف؟
 
لا يكفي أن يكون زعيم قوي وصاحب تمثيل مهما كان حجمه، راغبا في تبوء منصب الرئيس ولا أن يكون زعيم اخر يريد تشكيل الحكومة لكي ينتظم العمل السياسي وفقا للأعراف الديموقراطية الدولية ولكي يتحقق التمثيل الصحيح وتصطلح البلاد أو لكي تحل أزمة مالية وسياسية ما لشخصية ما.

 

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.