تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

وماذا بعد تعويم الجنيه المصري؟

سمعي
بنك مصري في القاهرة ( روترز 03-11-2016)

قرار تعويم الجنيه يأتي في ظل أجواء سياسية واقتصادية صعبة نتيجة لانخفاض مستوى المعيشة، والسؤال الآن ... ماذا بعد تحرير سعر صرف العملة المصرية ؟

إعلان

قررت الحكومة المصرية رفع أسعار الوقود بنسبة تتراوح بين 30 إلى 46 ٪ اعتبارا من يوم الجمعة، ويأتي هذا القرار بعد ساعات على تعويم الجنيه المصري، أو قرار الحكومة بتحرير سعر صرف العملة المحلية، وترك آليات السوق لتحدد قيمتها.
 
ويأتي القرار بعد مرحلة من التناقض الحاد بين السعر الرسمي الذي حدده البنك المركزي للدولار بـ8.88 جنيه، وسعره في السوق السوداء الذي تجاوز 18 جنيها، وقرر البنك المركزي المصري، في اليوم الأول
من تعويم العملة، تحديد سعر استرشادي للدولار بحوالي 14 جنيها، مما يعني تخفيض قيمة الجنيه بنسبة 48٪.
 
قرار التعويم شكل مفاجأة، لأنه جاء بعد 24 ساعة على قرارات اتحاد الغرف التجارية بوقف التعاملات بالدولار لمدة أسبوعين، والامتناع عن استيراد ما يسمى بالسلع الاستفزازية، وخلال يوم كامل قامت حملة كبيرة لتأكيد، ما وصفه مسئولون وإعلاميون بـ"انهيار الدولار في مصر"، مؤكدين أن سعره انخفض في السوق السوداء إلى أحد عشر جنيها في ساعة واحدة، وأكد رئيس شعبة المستوردين في اتحاد الغرف التجارية أن سعره سيصل إلى سبع جنيهات خلال شهر واحد، مع دعوات ملحة للجميع للتخلص من الدولار قبل انهياره، ويبدو أن الكثيرين من المواطنين العاديين استجابوا لهذه الدعوات وتخلصوا بالفعل من الدولارات التي بحوزتهم، لكي يصدر قرار التعويم وتعود العملة الخضراء للارتفاع رسميا إلى 16 جنيها.
 
قرار تعويم الجنيه المصري، كان قد أصبح ضرورة لضبط السوق المالية، في إطار آليات الاقتصاد الحر، مع الفجوة الكبيرة بين سعره الرسمي وسعره في السوق الموازية، كما أنه ضروري للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة اثني عشر مليار دولار
 
إلا أن القرار أدى، عمليا، حتى الآن، إلى انخفاض قيمة دخول ومرتبات المصريين بنسبة 48٪، في إطار موجة ارتفاع كبير للأسعار، وإذا كانت الدولة قد بدأت هذه الموجة برفع أسعار الوقود، فإن الأمر سينعكس، وبسرعة، في ارتفاع أسعار كافة السلع، خصوصا في ظل سياسة موازية، اعتمدتها الحكومة المصرية لرفع الدعم عن السلع الأساسية.
 
سياسيا، يطرح توقيت إصدار هذه القرارات أسئلة كثيرة، لأنها تأتي قبل أيام من دعوة للتظاهر، يوم الحادي عشر من الشهر الجاري، احتجاجا على غلاء الأسعار وانخفاض مستوى المعيشة، دعوة مطلقة في ظل تزايد حالة السخط في الشارع المصري بسبب الانخفاض الكبير في مستوى المعيشة، ولكن الدعوة التي تشكل تحديا لقانون التظاهر، والتي تأتي في ظل تصاعد عمليات القمع للحركات الاحتجاجية، أطلقتها جهة غير معروفة، ولم تلق الاستجابة في صفوف المعارضة السياسية.
 
بكلمات أخرى، تأتي قرارات تؤدي، بالضرورة، لانخفاض جديد وكبير في مستوى المعيشة قبل أيام من دعوة، غير معروفة المصدر، لمظاهرات، لا يبدو أن القوى السياسية ستشارك في تنظيمها، ويمكن بالتالي أن تتحول، في حال استجابة البعض لها، إلى حركة فوضوية في الشوارع المصرية.
 
 
 
 
  
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن