خبر وتحليل

التحول الأمريكي بين ترامب وكلينتون

سمعي
أ ف ب / أرشيف

يحتدم السباق الرئاسي الأمريكي في شوطه الأخير بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، ويستمر مسلسل الفضائح والغرائب في حملة انتخابية فريدة حافلة بالمفاجآت والتقلبات. لم يعد "العالم الجديد" النموذج الديمقراطي الذي تصوره توماس جفرسون، فأيا كان الفائز، تغيرت الولايات المتحدة الأمريكية بعمق مع اهتزاز تركيبتها الاجتماعية والسياسية والطلاق بين شريحة واسعة من الرأي العام مع النظام–المؤسسة.

إعلان

 لا تفاجئنا أمريكا في تمثيل رجل الأعمال دونالد ترامب دور المدافع عن المهمش والأمريكي الأبيض في آن معا، أو في حجم تمويل حملة هيلاري كلينتون وأثر سلطان المال واللوبيات المختلفة. لكنها تبهرنا وتصعقنا أحيانا بكل ما هو جديد وما يتعدى كل الحدود مع صرعات جنون العظمة والتفوق عند طبقة من كبار أغنياء التكنولوجيا الذين ينشطون لتغيير المستقبل مع الإنسان الآلي (الروبوت) والطاقة المتجددة.

بيد أن الواقع الأمريكي لا يبدو ورديا، إذ أن أمريكا المرئية الأكثر تقدما وتطورا وإبداعا لناحية السباق العلمي والتكنولوجي وعدد براءات الاختراع، تبرز وجهها الآخر المتمثل في العنف والجشع وشهوة السيطرة وسهولة القتل. ويتملك نسبة كبيرة من ثروات الولايات المتحدة واقتصادها العملاق أقلية اوليغارشية إلى جانب كارتلات الصناعات الحربية والبترولية وغيرها. ويكمن الأدهى في ازدياد الفوارق الاجتماعية وانعدام المساواة. لم يتحرك في العشرين السنة الماضية المتوسط العام للأجور، بينما تضاعفت المداخيل التي يحتكرها 1% من كبار الأغنياء. يهرب الكثير من ضحايا العولمة والانقلابات الاجتماعية نحو الخطاب العنصري والديماغوجي الذي يمثله ترامب.

بالرغم من المحظورات في صميم الإيستابليشمانت، يطغى على السطح خلل ثقافي في أغنى وأقوى دول العالم، لأن شعبية ترامب وحصوله في مطلق الأحوال على أكثر من أربعين بالمائة من أصوات الأمريكيين له صلة بانهيارات منظومة القيم وتداعيات الليبرالية الجامحة، إنه يؤشر إلى تحولات في الحياة الحزبية الأمريكية. للمرة الأولى منذ عقود، لم يعد الحزب الجمهوري حزب الأغنياء وحزب المؤسسة "الايستابليشمانت" والحفاظ على الواقع القائم، بل أصبح بعد انتزاع ترامب لترشيحه حزب الفقراء والخائفين والمتمردين على المؤسسة أو العنصريين الرافضين للتنوع. بينما يتوقع أن يعطي الأغنياء أصواتهم للحزب الديمقراطي. نحن أمام أمريكا أخرى سنعرف بعد أيام من يحكمها.

ومما لا شك فيه أن التحولات الداخلية المتسارعة ستمتد إنعكاساتها ونتائجها إلى الساحة العالمية.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن