خبر وتحليل

هل قضت حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية على الحلم الأمريكي؟

سمعي
(رويترز)

قبل يومين من الانتخابات الرئاسية الأمريكي، استعادت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون أنفاسها، بعد الإعلان عن أن مكتب التحقيقات الفيدرالية لن يلاحقها في قضية الرسائل الإلكترونية.

إعلان

يجب القول إن المرشحين وكافة أنصارهما حبسوا الأنفاس، على مدى عدة أيام بانتظار الموقف النهائي للشرطة الفيدرالية الأمريكية.

موضوع من هذا النوع تحول إلى المحور الرئيسي في حملة الانتخابات الرئاسية في القوة العظمى في العالم على مدى الأيام الأخيرة قبل التصويت، مما يرى فيه بعض المراقبين مؤشرا على مستوى الحملة وأداء وشخصية المرشحين الديمقراطية كلينتون والجمهوري ترامب.

من حيث الشكل، كان اللافت للنظر حديث وتصريحات متبادلة، سواء في المناظرات المختلفة أو عبر المهرجانات الانتخابية، عنيف، وفي الكثير من الأحيان، دون مستوى حملة انتخابات رئاسية، يحمل الكثيرون المسئولية في ذلك لدونالد ترامب، الذي لم يتورع عن استخدام أساليب وتلميحات غير لائقة، إلا أن كلينتون انجرت في مسار لا يبتعد كثيرا.

والمشكلة تكمن في أن المرشحة الديمقراطية، انساقت أيضا، على مستوى المضمون، وراء أطروحات ترامب التي أصبحت محور السجال بين الطرفين، دون أن يتضح فيما إذا كانت عناصر حقيقية في برنامجه الانتخابي أم مجرد مقولات استفزازية.

شاهدنا أن تقنين عمليات التعذيب في إطار مكافحة الإرهاب، قتل عائلات الإرهابيين، بناء حائط طوله ألف وستمائة كيلو متر بين الولايات المتحدة والمكسيك لمكافحة الهجرة غير الشرعية، وطرد أحد عشر مليون مهاجر غير شرعي، ومنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، أصبحت قضايا ومحاور للنقاش والحوار في انتخابات رئاسية في إحدى الديمقراطيات الغربية، ذلك إن ترامب وفي حال خسارته للانتخابات، فإنه نجح في فرض مقولاته وآرائه طوال هذه الحملة، وقد يكون السبب في ذلك أن ساحة الاقتراحات أو الرؤية لكيفية حكم الولايات المتحدة، كانت خالية أمامه ولم يجد مشروعا حقيقيا لدى هيلاري كلينتون.

انتصار أوباما في المرة الأولى كان يستند إلى الحلم الأمريكي في وصول أسود من أب مهاجر إلى البيت الأبيض، وإلى برنامج لإخراج الولايات المتحدة من مستنقع الحروب والنزاعات الخارجية الذي سقطت فيه مع جورج بوش، ولكن عملية البحث عن حلم وعن برنامج حقيقين في حملة كلينتون تبوء بالفشل.

والأدهى من ذلك، يتعلق بالسمة التاريخية للولايات المتحدة كبلد للمهاجرين الذين يأتون من أجل الحلم الأمريكي في بلد يسمح لهم بالوصول إلى أعلى المستويات دون حواجز اجتماعية أو عرقية، هذه السمة التاريخية تلقت ضربات قاتلة من قبل ترامب.

خيار الأمريكيين هو بين السيء والأسوأ، ولكن هل ستنتهي الأمور مع انتصار لكلينتون، على سبيل المثال، أم أن الملياردير الجمهوري سيقوم بتشكيل حزب جديد يشق الحزب الجمهوري ويغير سمة جذرية للحياة السياسية الأمريكية.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن