خبر وتحليل

الديمقراطيات العريقة في مواجهة الشعبوية القومية

سمعي
الشعب يهتف للمرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب (رويترز28-10-2016)
إعداد : مونت كارلو الدولية

تشهد الديمقراطيات العريقة وخاصة في القارة العجوز، تصاعد تيارات الشعبوية القومية التي نجحت في تصدر المشهد السياسي في المناسبات الانتخابية الأخيرة.

إعلان

 

هكذا كان حال فرنسا مع حزب الجبهة الوطنية بزعامة مارين لوبان، وحال هولندا مع غيرت ويلدرز، وبولونيا مع الحزب الحاكم المحافظ ثم أخيرا في أنجلترا مع انتصار توجه البريكست. غير أن تأثير الشعبوية القومية تجاوز إطار الدول الأوروبية ليصل فعله إلى الولايات المتحدة الأمريكية مع نجاح دونالد ترامب في الوصول إلى البيت الأبيض.

لا بد من التوضيح بأن هناك قواسم مشتركة بين مختلف تيارات الشعبوية القومية بالرغم من اختلاف السياقات حسب الدول. فهي في أغلبها حركات تدعو إلى الانغلاق في إطار الحدود والمصالح القومية وترفض بأن تكون التكتلات والاتفاقيات الدولية مرجعية لتنظيم الاقتصاديات الوطنية. كما أن مفهومها للقومية يعتمد على إقصاء التنوع والآخر سواء كان ذلك الآخر من الأقليات أو من المهاجرين خاصة.

كيف نفهم صعود هذا التيار في وضعيات العراقة الديمقراطية بالرغم من تعارض شعاراته وأفكاره مع مبادئ الديمقراطية؟

يمكن القول بأن هذا المنحى نحو الانغلاق القومي بدأ منذ مطلع القرن الواحد والعشرين، أي بعد تأكد نهاية الحرب الباردة وهيمنة المنظومة اللبرالية كخيار وحيد في العالم بما أفرزته من فتح لأبواب عولمة تستفيد منها أكثر كبريات الشركات العالمية دون ضمان للتشغيل. نضيف إلى ذلك أن هيمنة المنظومة اللبرالية قلصت من هامش الفوارق بين الأحزاب التقليدية اليمينية واللبرالية مما أفقدها جانبا من مصداقيتها لدى الناخبين باعتبارها تمثل الوضع القائم.

وقد تزايد القلق لدى الأوساط الشعبية بعد أزمة سنة 2008 المالية والتي عصفت بالعديد من البنوك وتسببت في تراجع الاقتصاد العالمي وخاصة منه اقتصاديات البلدان الرأسمالية الغربية.

لهذا السبب تبدو خطابات الشعبوية القومية متجهة أكثر نحو الشرائح الاجتماعية الأكثر تهميشا وخاصة منها لدى الأغلبية القومية مثل البيض أو كذلك لدى المتقاعدين. كما تجذب هذه التيارات نحوها كوادر من الشركات الكبرى باعتبار هشاشة وضعها في ظرفية الأزمات. غير أن النجاح الانتخابي لا يعني بالضرورة نجاح المشروع. إذا عادت ما تجد هذه التيارات نفسها في مواجهة واقع معقد لا مكان فيه للديماغوجيا. حال البريكسيت يعد خير مثال على الهوية بين الخطاب الانتخابي الشعبوي والمسؤولية في إدارة الشأن العام.
 

عادل اللطيفي

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن