خبر وتحليل

هل تأتي مارين لوبن في فرنسا، بعد دونالد ترامب في الولايات المتحدة؟

سمعي
مارين لوبان زعيمة حزب " الجبهة الوطنية" في فرنسا والرئيس المنتخب دونالد ترامب (فيس بوك)

انتهت الانتخابات الأمريكية، ولكن نتائجها أشعلت الساحة، ليس فقط الأمريكية، وإنما أشعلت، أيضا، الساحات السياسية في الديمقراطيات الأوروبية

إعلان

يوم الخامس على التوالي تتواصل مسيرات الرافضين لانتخاب دونالد ترامب في الولايات المتحدة رئيساً للبلاد، وبالرغم من ان الالاف يشاركون في هذه المظاهرات مما دفع ببعض الصحف الأوروبية للتساؤل عن إمكانية وقوع انقلاب ما على يد هذه الحركة، الا انه من المتوقع ان يتولى الرئيس المنتخب منصبه وفقا للإجراءات الدستورية المعروفة.
ولكن الظاهرة الجديدة المتمثّلة في مظاهرات تستنكر شرعية رئيس منتخب، وتهديدات هذا الرئيس عندما كان مرشحا بانه لن يقبل هزيمة قد تلحق به في الانتخابات، وهي بكلمات اخرى ظاهرة الاعتراض على نتائج التصويت، وعدم الاعتراف بشرعية العملية الانتخابية والتي تكشف عن فرز سياسي قوي للغاية، وربما يجدر الحديث عن شرخ في المجتمع الامريكي يجسده انتخاب رئيس يدعمه اليمين المتطرف وجماعات الكوكسكلان، رئيس من خارج المؤسستين التقليديتين، اي الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي.
الولايات المتحدة قامت، منذ البداية، على نظام سياسي ثنائي القطب، وهو النظام الذي تبنته الديمقراطيات الغربية بدرجة او بأخرى، اي ان الخيار السياسي امام الناخب اقتصر دوما على تيار يميني محافظ وآخر اشتراكي ديمقراطي او ليبرالي.
وسواء في الولايات المتحدة او في بلدان غربية اخرى مثل بريطانيا، لا نستطيع القول ان المحاور الاساسية لسياسات هذين التيارين تختلف كثيرا، خصوصا بعد صدمات الريغانية والتاتشرية في الثمانينات، وسواء يتعلق الامر بأساليب مكافحة البطالة او تشجيع الاستثمار او السياسات الضريبية، تظل التوجهات الرئيسية لطرفي اللعبة السياسية واحدة، وتختلف على المستوى الكمي او في أساليب واشكال التنفيذ.
ازدادت حدة هذه الصورة بعد الازمة الاقتصادية العالمية وانقلاب الأوضاع في الشرق الاوسط بعد الربيع العربي مع تحديات أساسية تتمثل في بروز التنظيمات الجهادية المتطرفة وما صاحبها من ظاهرة الارهاب وملايين اللاجئين والمهاجرين الذين تدفقوا على القارة الأوروبية.
امام هذه التحديات، لم يعد التقارب والتشابه بين سياسات اليمين واليسار، في كل بلد، يقتصر على الاقتصاد وإنما امتد ليشمل السياسات الأمنية، الهجرة وأوضاع الأجانب، الخطط الاجتماعية بل وحتى السياسات الخارجية في خطوطها العامة.
الناخب الامريكي، وبدرجة مختلفة الناخب الاوروبي، يجد نفسه امام تحديات كبيرة اقتصادية، وأمنية، واجتماعية بينما القوى السياسية التي تتناوب على السلطة مع كل استحقاق انتخابي جديد تطبق ذات السياسات، ويفتقد بالتالي لخيار حقيقي بين مشاريع سياسية لمواجهة هذه التحديات، ولا يبقى سوى تيارات اليمين المتطرف او التوجهات العنصرية ودعوات الانكفاء على الذات كبديل للطبقة السياسية التقليدية
قد لا تكون السياسة علما حقا او دقيقا كالكيمياء والفيزياء، ولكن نفس المقدمات تؤدي عادة الى ذات النتائج، وهو ما يفسر القلق السائد في الطبقة السياسية الفرنسية، التي أصبحت تتساءل عما إذا كان الفرنسيون سينتخبون رئيسة تنتمي لليمين المتطرف في مايو / أيار المقبل.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن