تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

دونالد ترامب ومعمودية الشرق الأوسط

سمعي
الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين (فيسبوك)

بعد تسعة أسابيع يتسلم الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة مهامه، وسيكون الشرق الأوسط بمثابة الضيف الثقيل الذي يحل عليه في بداية ولايته.

إعلان

إبان الاجتماع مع الرئيس باراك أوباما، كان لملفي العراق وسوريا حصة كبيرة من التداول، وبما انه يوجد قوات أمريكية هناك، سيهتم القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية بتطورات هذه المنطقة من العالم، بالرغم من اختزالها سابقا في سياق الحرب ضد الإرهاب، وليس كأحد أبرز مسارح السياسة الخارجية الأمريكية منذ عقود من الزمن.

هكذا سيكون الشرق الأوسط على الأرجح بمثابة المعمودية الدبلوماسية لملياردير مانهاتن الذي يتبع خط مدرسة انعزالية تاريخية " أمريكا أولاً " ولكنه يريد في نفس الوقت إعادة قوة أمريكا مما يلزمه السعي لوقف التراجع الأمريكي حول العالم.
 

لا يمكن عمليا اختصار الوضع في سوريا على هزيمة داعش، وعدم اعتماد مقاربة شاملة حول الحل السياسي ومستقبل منظومة الأسد، والتوازنات الإقليمية. إن احتمال بلورة ترامب لتنسيق مع روسيا في سوريا سيمثل انقلابا في المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، لأن ذلك لن يعني استمرارية مقنعة لسياسة إدارة أوباما فحسب، بل تسليما بوقائع جديدة وإعادة رسم تحالفات.

لكن السيد دونالد ترامب لا يملك الحرية المطلقة في تحديد خياراته ويمكن أن تقيده لعبة المؤسسات،
إزاء تطور الوضع الميداني والسعي المحموم للحسم في شمال سوريا، حذر البيت الأبيض روسيا في سوريا وإزاء أعمال القصف الشائنة ضد حلب، لا يمكن لإدارة ترامب الاعتصام بالصمت أو تجاهل محرقة حلب وكأنها لا تحصل، ولذا سيكون من المهم مراقبة تصرف بوتين إذا أراد الذهاب بعيدا نحو اجتياح شرق حلب أو إحكام الحصار وجعل مصير المدينة السورية موضع تفاوض.

وفي الحالة الأخيرة، لا يستبعد ان تستمر سياسة إدارة أوباما (مع بعض التعديلات) خلال العام الأول من إدارة ترامب. من الواضح أنه من دون بلورة مقاربة إقليمية شاملة ومن دون نجاح اختبار القوة مع روسيا (مع ما يعنيه من إنهاء أو تخفيف للتوتر في ملفات أخرى) لا يمكن لواشنطن ترامب أن تكون أكثر فعالية من إدارة أوباما في حل النزاع السوري.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن