تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

معركة اليسار الفرنسي الكبرى: البقاءُ إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية لا كسبُها

سمعي
فرانسو هولاند ( رويترز)

كان اليسار الفرنسي وبالتحديد الحزب الاشتراكي قاطرته يراهن على فرضية فوز الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في أعقاب الانتخابات التمهيدية في صفوف أحزاب اليمين ووسط اليمين لتغذية يتردد منذ عام 2014 لدى النخبة السياسية اليسارية ومفاده أنه بإمكان اليسار أن يراهن على الانتخابات الرئاسية المقبلة وأن يفوز ربما في أعقابها إذا رشحت أحزاب المين ووسط اليمين نيكولا ساركوزي لخوض هذا الاستحقاق الانتخابي.

إعلان

وحجة هذه النخبة أن ساركوزي الذي هزمه الرئيس الحالي فرانسوا هولاند في الانتخابات الرئاسية الماضية التي جرت عام 2012 والذي عاد إلى الساحة السياسية عام 2014 لا يأنس إليه إلا مناضلو حزب " الجمهوريين "الذي أنشأه على أنقاض حزب" الاتحاد من أجل حركة شعبية ".
 
ولكن نيكولا ساركوزي أقصي من سباق الرئاسة في أعقاب الدورة التمهيدية الأولى لاختيار مرشح ينوب عن اليمين ووسط اليمين في الانتخابات الرئاسية المقبلة. ومن جديد بدأ بعض القياديين في صفوف اليسار ولا سيما في صفوف الحزب الاشتراكي الحاكم يتحدثون عن بصيص أمل في إمكانية الفوز في أعقاب الانتخابات الرئاسية المقبلة طالما أن فرانسوا فيون الذي كان رئيسا للوزراء خلال فترة حكم ساركوزي من عام 2007 إلى عام 2012 هو المؤهل مبدئيا للفوز على آلان جوبيه في أعقاب الدورة الثانية من انتخابات اليمين ووسط اليمين التمهيدية لاختيار مرشح لرئاسة الجمهورية.
 
وقد لخص المسؤول الأول عن الحزب الاشتراكي جان كريستوف كامباديليس بشكل غير مباشر الأسباب التي تدعو حزبه بشكل خاص وأحزاب اليسار عموما للتفاؤل بعض الشيء بإمكانية الفوز في أعقاب الانتخابات الرئاسية المقبلة فقال متحدثا عن فرانسوا فيون: " إنه موغل في انتمائه إلى التيار المحافظ لدى اليمين الفرنسي وموغل في ليبراليته وموغل في اعتراضه على زواج مثليي الجنس وموغل في اعتراضه على المكاسب الاجتماعية " التي حققتها الفئات المتوسطة والفقيرة طوال عشرات السنين.
 
وصحيح أن من يتمعن بدقة في برنامج فيون الانتخابي يجد أن هذه الفئات لا تجد نفسها فيه لا من قريب ولا من بعيد. بل إن آلان جوبيه الذي سينافسه يوم السابع عشر من الشهر الجاري في إطار الدورة التمهيدية الانتخابية الثانية وصف الإصلاحات والإجراءات التي يعتزم فيون القيام بها في حال انتخابه رئيسا للجمهورية بأنها " غير واقعية " و" عنيفة".
 
ويعول الحزب الاشتراكي الفرنسي ومن ورائه اليسار الفرنسي إذن في الخفاء على عدم تلاؤم مشروع فيون الانتخابي مع مطالب شرائح واسعة من المجتمع الفرنسي لمحاولة شحذ همم الناخبين الذين لا يجدون أنفسهم في هذا البرنامج. ولكن هذا المسعى لوحده لا يكفي اليوم لوضع اليسار الفرنسي في منزلة الطرف القادر على كسب الاستحقاق الانتخابي الرئاسي المقبل لأسباب كثيرة من أهمها تشتته بشكل لم يسبق له مثيل وغياب شخصية قوية قادرة على تمثيله وظهور الحزب الاشتراكي بمظهر الحزب الذي يوشك فعلا على المرور من منزلة قاطرة اليسار إلى منزلة الحزب الصغير المهدد بالزوال.
 
لكل ذلك، يرى متابعو الشأن السياسي الفرنسي أن اليسار قادر على الثبات إلى حد ما أمام العواصف التي ستعصف بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة إذا لم يقص منذ الدورة الأولى. أما رغبة الفوز في أعقابها فقد تحولت شيئا فشيئا لدى ناخبي اليسار إلى وهم أو شيء يشبه الوهم.
 
 
 
 
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.