خبر وتحليل

فرانسوا فيون وبوتين والأسد ... وآخرون!

سمعي
فلاديمير بوتين و فرانسوا فيون ( أرشيف أ ف ب )

تقدم كبير حققه فرانسوا فيون في الانتخابات التمهيدية لليمين الفرنسي، وضعه في مقدمة المتنافسين على ترشيح حزب "الجمهوريون" للانتخابات الرئاسية، ويطرح السؤال، بالتالي، على خياراته الشرق أوسطية

إعلان

 

مفاجأة في الدورة الاولى الانتخابات التمهيدية التي اجراها حزب "الجمهوريين" اليمين التقليدي لاختيار مرشحه لانتخابات الرئاسة الفرنسية التي تجري بعد ستة أشهر، مع النتيجة التي حققها فرانسوا فيون رئيس الحكومة السابق، والذي ظل في المركز الثالث وراء الرئيس السابق نيكولا ساركوزي ورئيس الحكومة الاسبق الان جوبيه، لتنقلب الصورة في الايام الاخيرة من الحملة ويحتل فيون المركز الاول وبفارق كبير ويخرج ساركوزي من المنافسة في الدورة الثانية.
 
طوال الحملة وقبل هذه النتائج، لم يهتم الكثيرون ببرنامج فيون الداخلي والخارجي، نظرا لأنه كان المستبعد ان ينتصر في هذه الانتخابات، ولكن هذا البرنامج أصبح في دائرة الأضواء، بعد ان أصبح فيون يتمتع بفرصة كبيرة ليكون مرشح اليمين، خصوصا وان تراجع اليسار وانقساماته يدعم احتمال ان تكون المنافسة الرئيسية في الانتخابات الرئاسية بين اليمين واليمين المتطرف، أي أننا أمام احدى الشخصيات الأوفر حظا لاحتلال مقعد الرئاسة الفرنسية.
 
فرانسوا فيون هو المرشح الذي يتمتع بدعم كبير في الأوساط المسيحية التقليدية في فرنسا، نظرا لأنه أكثر السياسيين الفرنسيين تأكيدا على قناعاته الدينية. وهذه القناعات تبرز بصورة خاصة في موقفه من منطقة الشرق الاوسط، ذلك ان زاوية تحليله الرئيسية مرتبطة بمصير مسيحيي الشرق في الصراع الدائر في بلدان مثل سوريا والعراق، ويرى بالتالي ضرورة خوض المعركة، اولا واخيرا، ضد التنظيمات الإسلامية المتطرفة - ويتفق في ذلك مع بقية الطبقة السياسية الفرنسية - ولكنه يؤكد على ضرورة القيام بذلك إلى جانب الأعداء المعلنين لهذه التنظيمات، اي مع موسكو ودمشق - وهنا يختلف مع كافة نظرائه من السياسيين الفرنسيين، باستثناء مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن.
 
وكان فرانسوا فيون قد اعتبر ان روسيا هي القوة الدولية الوحيدة التي تنتهج سياسة واقعية وبراغماتية في سوريا، مطالبا بالتحالف مع موسكو من اجل وضع استراتيجية جديدة لإعادة السيطرة على كامل التراب السوري، كما ربط في رؤيته بين مسيحيي الشرق وإسرائيل عندما أكد امام المجلس التمثيلي للجمعيات اليهودية في فرنسا ان تنظيم داعش يريد تدمير المسيحيين في الشرق وطرد اليهود من إسرائيل. وفي مسار مواز اعتبر فرانسوا فيون ان الكولونيالية أو الاستعمار، إنما كانت تهدف لنشر الثقافة الفرنسية في البلاد المستعمرة.
 
في الثقافة السياسية الانجلو ساكوسونية، السياسي الذي يعتنق الليبرالية المنفلتة يرفض قيود الأنظمة القديمة سواء السياسية او العقائدية او الدينية، بينما يرفض السياسي المحافظ الكثير من المفاهيم الليبرالية، ولكن الصورة تختلف في فرنسا، ذلك ان المرشح الأوفر حظا لتمثيل اليمين التقليدي في الانتخابات الرئاسية، يجمع بين الجانبين فهو يريد، عمليا، تطبيق التجربة التاتشرية في فرنسا، ولكن معتقداته الدينية تصبغ الكثير من مواقفه العامة.  

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن