خبر وتحليل

فرنسوا هولاند يتخلى عن ولاية ثانية

سمعي
فرانسو هولاند (أرشيف)

تعيش فرنسا هذه الأيام على وقع هزات سياسية عنيفة ومفاجأة. فبعد إقصاء نيكولا ساركوزي في تمهيديات اليمين والوسط والاختراق الغير مسبوق الذي حققه فرانسوا فيون وهزيمة آلان جوبيه، ها هو الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يخلق المفاجأة التاريخية بإعلانه أنه لن يشارك في السباق الرئاسي المقبل.

إعلان

قرار تاريخي بكل معنى الكلمة إذ هي المرة الأولى في تاريخ الانتخابات الرئاسية الفرنسية يعدل فيها ساكن قصر الإليزيه عن مطالبة الفرنسيين بولاية ثانية.

وقد غلف فرانسوا هولاند قراره هذا تحت ذريعة أنه يضع نصب أعينه مصلحة فرنسا العليا وأنه لا يريد أن يساهم في تفرقة وتفتت عائلته السياسية اليسارية وأن يكون سببا في نجاح مشروع اليمين المحافظ بزعامة فرانسوا فيون المهدد للنموذج الاجتماعي الفرنسي أو اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبين الداعي لعزلة فرنسا وتقوقعها على نفسها..

كانت لحظة تاريخية ومنعطفا حادا للمشهد السياسي والحزبي الفرنسي تلك التي انسحب فيها فرانسوا هولاند من السباق الرئاسي. هولاند اتخذ هذا القرار تحت ضغط ثلاثة عوامل.

الأول الكمين الذي سقط فيه عندما التزم بالمشاركة في الانتخابات التمهيدية للحزب الاشتراكي. فانطلاقا من شعبية متدنية ومن معارضة شرسة له داخل الحزب كان من الممكن أن تتحول هذه الانتخابات التمهيدية إلى استفتاء ضد الرئيس هولاند تنتهي بعملية اقصاء مهينة.

العنصر الثاني تجلى في المنحى الذي اتخذته انتخابات اليمين والوسط التي شهدت اقصاء عنيفا لنيكولا ساركوزي الرجل الذي كان هولاند يعول على مبارزته في الرئاسيات المقبلة. خروج ساركوزي بهذه الطريقة كان مؤشرا قويا على أن الفرنسيين لن يقبلوا إعادة لمعركة عام 2012.

أما العنصر والثالث والحاسم يكمن في الضغط الذي مارسه رئيس الحكومة مانويل فالس على فرانسوا هولاند عندما حاول إقناعه بأن مشاركته في هذه الانتخابات لن تتوج فقط بفشل ذريع ومؤكد ولكن قد تساهم في شرخ عميق داخل اليسار قد يودي إلى تلاشي الحزب الاشتراكي كما تبخر في حقبة سابقة نفوذ الحزب الشيوعي الفرنسي الذي كان يتمتع بتأثير قوي على الحياة السياسية الفرنسية.

الآن وقد انسحب هولاند أصبح الطريق معبدا لرئيس الحكومة مانويل فالس الذي من المرتقب أن يستقيل من منصبه وينزل حلبة الانتخابات التمهيدية للحرب الاشتراكي لمقارعة أيقونة اليسار الساخط أرونو مونتبورك.

وقد أجمع المراقبون على اعتبار أن انسحاب هولاند من المعركة الرئاسية لا يضمن نجاح اليسار في هذ السباق الذي يشارك فيه اليمين التقليدي مجندا وراء فرانسوا فيون واليمين المتطرف بقيادة مارين لوبن بينما تفتت الزعامات اليسارية بين من سيربح انتخابات الحزب الاشتراكي وممثل جبهة اليسار جان لوك ملونشون وممثل الخضر يانيك جادو بالإضافة الى مشاركة إيمانويل ماكرون وزير فرانسوا هولاند المستقيل والذي يصبو إلى تعبئة أصوات الوسط

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن