تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

كازنوف حامي عهد هولاند، والاقتصاد ورقة رابحة في يد الخصوم

سمعي
فرانسو هولاند وبرنار كازنوف يوم 7 ديسمبر 2016 أمام قصر الإليزيه (رويترز)

لم يكن اختيار الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وزير الداخلية برنار كازنوف لخلافة مانويل فالس على راس الحكومة اختيارا افتراضيا من بين عدة أسماء ترددت في الأوساط السياسية والصحافية بعيد استقالة فالس، ليتفرغ لحملته الانتخابية تحضيرا لرئاسيات أيار مايو المقبل.

إعلان

رجح هولاند في قرار تكليف كازنوف خيارات سياسية وتقنية مبنية على حسابات دقيقة في نهاية عهده. أولها العمل على حفظ ارثه أو ما يسميه هو بإنجازات عهده. فمن أفضل من كازنوف الذي بدأ بالظهور علنا في الحلبة السياسية في العام 2012 تحديدا إلى جانب فرنسوا هولاند المرشح للانتخابات الرئاسية آنذاك. كان كازنوف من أكبر الناشطين والمدافعين عن المرشح هولاند ولازمه في قصر الإليزيه وفي ماتيون، مقر الحكومة.
 
في زحمة السبق نحو الحصول على ترشيح الأحزاب لخوض انتخابات الرئاسية المقبلة، لم يتوانى الطامحون على مختلف انتماءاتهم السياسية والحزبية، عن استلال السيوف والخناجر في ليالي السكاكين السود. هذه الليالي لن تنتهي إلا بتصفية المنافسين. ووجود كازنوف على راس الحكومة يهدف إلى حماية ظهر الرئيس من غدر الطامحين لاستقطاب أصوات الناخبين على حساب تحميله مسؤولية فشل اليسار في السلطة.
 
السبب الثاني يتعلق بشخصية كازنوف وطموحاته السياسية المنضبطة تحت سقف خدمة الدولة. و يمكن القول انه واحد من قلة حافظوا على المبدأ الأول الذي تلقوه خلال تكوينهم العلمي في معاهد إدارة الدولة، ألا وهو واجب خدمة هذه الدولة ومؤسساتها. لقد برهن برنار كازنوف انه تقني من الدرجة الأولى في ممارسة مهماته بهدف خدمة المؤسسات.
 
من هنا يعرف هولاند أن طموح كازنوف لن يصل إلى حد الطمع بخلافته وهو بالتالي الخيار الأفضل لإدارة الأشهر الأخيرة من ولايته.
 
لقد سعى هولاند باختيار كازنوف إلى حماية عملية خروجه من السلطة وهو يراهن أيضا على متغيرات في مزاج الراي العام الشعبي ليحمي صورته كرئيس سجلت شعبيته المستوى الأقل بين رؤساء الجمهورية الخامسة.
 
استطلاعات الرأي حول اهتمامات الفرنسيين تظهر هيمنة الملف الأمني على بقية التحديات المطروحة، سواء تعلّقت بالجانب الاقتصادي أو الاجتماعي. وقد رأى 67 % من الفرنسيين أن مكافحة الإرهاب ستكون المعيار الأول المحدّد لتصويتهم. هذا الأمر يشكل مصدر ارتياح لفرنسوا هولاند، الذي يعتبر كثر انه تصرف كرجل دولة من الصف الأول خلال الاعتداءات المتعددة التي تعرضت لها البلاد.
 
60 % من الفرنسيين اعتبروا بالمقابل أن الأولوية هي للبطالة والاقتصاد وفي هذا المجال يمكن لهولاند أن يطمئن إلى استعداد رئيس حكومته الجديد للصعود إلى الصف الأول دفاعا عن النتائج التي حققها العهد في التعاطي مع ملفي البطالة والاقتصاد.
 
تحوّلات في معايير نوايا التصويت لم تغفل عنها الأحزاب السياسية الأخرى التي ركز مرشحوها، من اليمين واليسار، على إبراز فشل هولاند في الوفاء بتعهدات إطلاق عجلة الاقتصاد وخفض البطالة.
 
من هنا يبدو كازنوف الورقة الرابحة في حماية عهد هولاند في مواجهة تلويح الخصوم بورقة الفشل الاقتصادي.
 
 
 
 
                 
  
                 
  
                 
  
 
      
                 
  
                 
 
  

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن