تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل تشهد الجبهة الوطنية انشقاقات داخلية؟

سمعي
مارين لوبان وقريبتها ماريون ماريشال لوبان ( أرشيف أ ف ب )

في الوقت الذي تجمع فيه معاهد استطلاعات الرأي على حتمية تأهل أيقونة اليمين المتطرف مارين لوبين إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقبلة، يشهد حزب الجبهة الوطنية تصدعات داخلية يمكن أن تعصف بحظوظه وتقوض إمكانية حضوره السياسي. آخر فصول هذه المعارك الداخلية الخلاف الذي تفجر في العلن بين مارين لوبين وقريبتها النائبة في البرلمان الفرنسي مايون ماريشال لوبان.

إعلان
 
الفتيل الذي فجر الأزمة بين الشخصيتين يطال مواقفهما اتجاه إشكالية الإجهاض في فرنسا. فبينا تقترح مارين لوبان ألا يحدث أي تغيير على الوضع الراهن، تقترح ماريون ماريشال لوبين إعادة النظر في سقف تمويل هذه العملية من طرف مؤسسات الضمان الاجتماعي. ما يشكل تراجعا حادا عن قبول وتبني المجتمع الفرنسي لهذا الإجراء الذي يعتبر نقلة نوعية في تكريس حقوق وحرية المرأة في الإنجاب وقتما تريد.
 
ويعتبر هذا الجدل مؤشرا قويا عن صراعات داخلية بين مختلف التيارات المكونة لليمين المتطرف. فمعروف عن الاستراتيجية التي اتبعتها مارين لوبين عندما تسلمت مقاليد القيادة في الحزب أنها حاولت إبعاد تهم الشيطنة التي كانت عالقة في سمعة وواقع الحزب الذي أسسه أبوها جان ماري لوبين والتي بحسب مراقبين كانت دائما تقف سدا منيعا أمام ولوج حزب الجبهة الوطنية نادي الأحزاب التي يمكن أن تتبوأ المسئولية.
 
في صراعها السياسي الإيديولوجي مع والدها مارين لوبان أن تتبنى مواقف أقل تطرفا وأقل عنصرية وأقل معاداة للسامية. و كان العقل المدبر لهذا المنعطف هول فلوريان فليبو شخصية جاءت من عوالم الديكوليين السياديين المتعاطفين مع اليساري جان بيير شيفنمان.   
 
ويبدو أن هذه الخيارات المعتدلة لم تلق إجماعا داخل الجبهة الوطنية فبالإضافة إلى التيارات التي تحن إلى القبضة الحديدية التي كان جان ماري لوبين يمارسها على قيادة الحزب والمواقف المتشددة اتجاه عدة قضايا اجتماعية، تفجرت خلافات من نوع ثان بين مارين لوبين وماريون ماريشال لوبين من شأنها أن تضعف أداء الحزب الانتخابي وتضرب مصداقيته.
 
ويجمع المراقبون على اعتبار أن هذه التصدعات الداخلية للجبهة الوطنية هي نتيجة المعادلة الانتخابية التي تمخضت عنها الخريطة الفرنسية بعد فوز فرانسوا فيون المفاجئ في تمهيديات اليمين والوسط. فيون فاز بغالبية الأصوات بعد أن تبنى معظم المواقف المحافظة اجتماعيا التي كانت تميز الجبهة الوطنية وقد تولد انطباع في الأوساط السياسية الفرنسية أن فرانسوا فيون أصبح يشكل خطرا على الجبهة الوطنية بعدما أن اظهر عن قدرة في استقطاب مخزون أصوات اليمين المتطرف تماما كما فعل نيكولا ساركوزي في انتخابات عالم ألفين وسبعة. ومن شظايا هذا التصدع أن انفجرت خلافات جوهرية بين أقطاب الجبهة الوطنية وأرغمت مارين لوبين على العودة إلى الخطاب المتشدد مثل معارضتها لمبدأ التعليم المجاني لأبناء المهاجريين الغير شرعيين.
 
 
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن