تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل تراجع فرانسوا فيون عن مواقفه الراديكالية؟

فرانسوا فيون ( رويترز )

سؤال يطرحه بحدة معظم المعلقين السياسيين الفرنسيين بعد الانتقادات العنيفة التي استهدفت أيقونة اليمين المحافظ والفائز بتمهيديات اليمين والوسط وحامل مشعلهما في السباق الرئاسي المقبل، فرانسوا فيون. الرجل الذي حقق اختراقين في ضربة واحدة. الأول إخراج نيكولا ساركوزي وألان جوبي من المشهد الانتخابي الفرنسي والثاني ساهم في خلق ظروف سياسية جديدة جعلت من تقدم الرئيس فرنسوا هولاند إلى ولاية ثانية مبادرة شبه مستحيلة..

إعلان
 
فرانسوا فيون كان استقطب اهتمام الفرنسيين بمواقفه الراديكالية. فهو يقترح معالجة نواقص الاقتصاد الفرنسي بما اسماه بسياسة الصدمة التي يتنظر ان تحدث انتعاشا مفاجأ وتكسر القيود وتحرر الطاقات. لكن الموقف الأساسي الذي أصبح يثير مخاوف المعارضة اليسارية وبعض مكونات اليمين التقليدي واليمين المتطرف يطال الحلول التي يقترحها لمعالجة إشكالية العجز التاريخي الذي يعاني منه نظام الضمان الاجتماعي. منتقدو فرانسوا فيون يتهمونه انه يهدف إلى تمرير مجال الصحة الذي كانت الدولة تلعب فيها دورا محوريا إلى القطاع الخاص. مما يهدد بخوصصة تكون لها تداعيات وخيمة على صحة الفرنسيين وعلى النموذج الاجتماعي الفرنسي برمته.
 
انطلاقا من رئيس الحكومة برنار كازنوف الذي انتقد فيون مستغلا خطاب السياسة العامة الذي القاه أمام البرلمان مرورا بالمرشحين لتمهيديات اليسار قديمهم وجديدهم ووصولا إلى زعامات اليمين المتطرف، انهالت الهجمات على فرانسوا فيون متهمة إياه انه يريد أن يتسبب في تراجعات خطيرة تهدد بنيان المجتمع الفرنسي. وكون فرانسوا فيون أصبح الأوفر حظا للوصول إلى قصر الإليزيه منح هذه الانتقادات زخما كبيرا. وقد شكل فرانسوا فيون و مواقفه الراديكالية على المستوى الاجتماعي مناسبة لليسار الحاكم والمعارض لكي يحاول من جديد تعبئة قواعده على أساس الخوف من عودة يمين شرس مستعملا فيون ومواقفه كبعبع مخيف يحمل في طياته حلولا موجعة ..لذلك توجب التصدي له و منعه من الوصول إلى مقاليد السلطة. أما اليمين المتطرف بزعامته مارين لوبين فاستغل أيضا هذه المواقف المخيفة لفرانسوا فيون لكي يبيع الرأي العام الفرنسي صورة جديدة عنه تظهره كمدافع عن النموذج الاجتماعي الفرنسي في مواجهة ما وصف إعلاميا بهذيان بعض رموز اليمين التقليدي. وقد استغلت الجبهة الوطنية هذا الوضع الصعب لفرانسوا فيون لكي تندد بنيته توجيه ضربة قاضية للنموذج الاجتماعي الفرنسي.
 
هذه الانتقادات والاتهامات بالمساس بالخطوط الحمراء وضعت فرانسوا فيون في حقبة حرجة أرغم على ثرها التعبير عن تراجع في المواقف السياسية المتميزة التي ضمنت له نصرا في الانتخابات التمهيدية، وقد اجمع المراقبون على اعتبار هذا التراجع بمثابة ضربة لمصداقية رجل أراد أن يجسد مشروعا اقتصاديا واجتماعية راديكاليا وبديلا عن يسار حاكم ويمين متطرف يتلهف لتحقيق إنجار تاريخي في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن