خبر وتحليل

هل أصبحت تونس دولة تفريخ الإرهابيين؟

سمعي
تونيسيون يتظاهرون أمام البرلمان رفضا لعودة جهاديين 24-12-2016 (أ ف ب)
إعداد : مونت كارلو الدولية

أعاد تورط الشاب التونسي أنيس العمري في العملية الإرهابية في برلين مؤخرا إلى الواجهة الإعلامية وحتى السياسية السؤال حول سبب انخراط هذا العدد الهائل من الشباب التونسيين إلى جانب المجموعات الإرهابية وبخاصة في سوريا. إذ كيف لبلد له زاد استثنائي في التحديث المجتمعي ويقود حاليا مسارا من الانتقال الديمقراطي السلمي، أن يوفر لداعش وللمنظمات الإرهابية قرابة الخمسة آلاف مقاتل؟

إعلان

ربط البعض ذلك بما اعتبروه أسبابا عميقة تعود من ناحية إلى التهميش الاجتماعي وانتشار الفقر، ثم من ناحية ثانية إلى تغييب الإسلام المعتدل وتهميش التعليم الزيتوني. هذا ما سهل انخراط الشباب التونسي بالفكر المتطرف حسب رأيهم. غير أن مثل هذا التفسير يذهب في الحقيقة في اتجاه التبرير السياسي ولا يصمد أمام واقع الأحداث في تونس منذ سنة 2011.

من المعروف أن بعضا من الشباب التونسيين انخرطوا في منظمات إرهابية قبل الثورة وتورطوا في عمليات نوعية مثل اغتيال القائد العسكري الأفغاني أحمد شاه مسعود. غير أن عدد ونوعية المتورطين التونسيين كان في نفس مستوى دول عربية أخرى أو ربما أقل. أما النقلة الحقيقة فحصلت بعد الثورة وخاصة بين سنتي 2012 و 2013، أي في فترة حكم التحالف الذي قادته حركة النهضة الإسلامية. إذ لا يفسر الانتقال الفجائي في العلوم الاجتماعية بأسباب هيكلية بل يفسر بعوامل ظرفية طارئة بدورها.

لقد شهدت هاتان السنتان خروج المئات بل الآلاف من الشباب التونسيين باتجاه سوريا عبر رحلات عادية. وهو تحول يفسر بالسند الرسمي الذي تمتعت به حملات التجنيد إلى سوريا من طرف الحكومة في تلك الفترة. فوزير الشؤون الدينية كان يبرر هذه الهجرة من أجل الجهاد في برامج تلفزية. كما رفض وزير الداخلية آنذاك والقيادي بحركة النهضة، علي العريض التصدي لخروج هؤلاء الشباب للجهاد بدعوى أنهم راشدون وأحرار في تنقلاتهم. كانت الحكومة التونسية آنذاك هي الوحيدة تقريبا في العالم والتي تشجع أبنائها على الذهاب إلى بؤر الجهاد. فمن الطبيعي أن تجد الدولة نفسها الآن في مأزق عودتهم. يلاحظ هنا، أن كل هذا الحماس الشبابي التونسي للجهاد لم يظهر في الحالة الليبية والحال أنها كانت أرض جهاد زمن القذافي سنة 2011 حسب عرف الجماعات الإسلامية الجهادية.

لقد كان المشروع الجهادي في سوريا مشروعا حكوميا رسميا في تونس، وإذا كان شيخ البيت بالدف ضاربا فكيف لأبنائه أن لا يرقصون.

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن