تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

"2016" السعودية: الإعداد لمرحلة ما بعد النفط

سمعي
الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ( رويترز22-12-2016 )

عامٌ يكتمل على أكبر تحولاتٍ سياسية واقتصادية تشهدها المملكة العربية السعودية

إعلان

حرب في اليمن، قطع العلاقات الديبلوماسية مع طهران، نصف قطيعة مع لبنان، علاقات مدٍ وجزر مع القاهرة على خلفية قضية الجزيرتين "تيران وصنافير"، وغضبٌ دبلوماسي من موقفين وصفا بالضعيفين إزاء التمدد الإيراني في اليمن أولا، وتاليا في سوريا على وجه الخصوص "حين ترددت القاهرة في الوقوف إلى جانب المجموعة العربية في الأمم المتحدة لتمرير قرار فرنسي يساند الشعب السوري المحاصر في حلب".

يحصل كل هذا بالتوازي مع أضخم عجزٍ تسجله الموازنة السعودية تترافق مع إجراءات تقشفٍ ورفعٍ للدعم عن عدد من المواد الأساسية، في مقابل رؤية جديدة (2030) اُعلنت هذا العام تعد بابتلاع المشكلات الاقتصادية والاجتماعية في هذا المحيط وجعلها من الماضي عبر سياسة تنويع الاقتصاد وفرض الضرائب كأسلوب حياة لاستمرار حالة الرفاه والابتعاد عن شبح الانكماش الاقتصادي الذي يهدد اقتصاديات الخليج على وقع انهيار أسعار النفط.

الصورة في السعودية ربما لا تكون وردية، لكنها في المقابل ليست سوداوية كما يقول القريبون من الخطوط الجديدة لسياسات بلدٍ يجد نفسه في واجهة تحدياتٍ سياسية واقتصاديةٍ جمة وسط منظومة عربية تتقلص أطرافها ويجري استهدافها في مركز قوتها وقرارها.

بدأت السعودية عام 2016 بما كانت قد انطلقت به العام الذي سبقه إذ ضربت الرياض في اليمن، وبعد أشهر قليلة من ذلك الحين، قطعت رأس العلاقة مع طهران على خلفية حرق القنصلية السعودية في "مشهد" (المدينة الايرانية التي شهدت احتجاجات على تنفيذ حكم إعدام على السعودي نمر النمر المعروف بكونه شيخ دين شيعيا والذي أدانته محكمة سعودية بالتحريض على الإرهاب).

قطع العلاقة مع طهران، إجراء دبلوماسي هو الأقسى من الرياض، تبعته دول عربية أخرى بإجراءات دبلوماسية مقاربة، لتمنع ايران حجاجها، وليمضي حج 2016 بأفضل حالة أمنية سٌجلت وأقلها لجهة سوء الارقام.

مكةُ التي سلمت من تسيس الحج، لم تسلم من تسيس الحرب، إذ وجهت الميليشيات الحوثية صاروخا ايراني الصنع وفقا لقوات التحالف الذب تقوده السعودية ليسقط قريبا من المدينة المقدسة.

استهداف المقدسات كان العلامة السيئة لعام 2016، من مكة إلى المدينة غرب البلاد حيث جرى استهداف المسجد النبوي في أول سابقة تاريخية تطال ثاني أقدس المقدسات الإسلامية، وقبل ذلك استهدفت مساجد للشيعة شرق البلاد، والفاعل خلايا نائمة بعضها تحول لذئاب منفردة تعطي ولاءها للتنظيمات المتطرفة لخلق حالة من عدم الاستقرار.

حكم الإعدام نال هذا العام من قرابة خمسين مدانا بالإرهاب، وحكمٌ اخر بالإعدام سجل حديثا ضد خمسة عشر شخصا أدينوا بالتجسس لصالح ايران.

ومن أبرز ما يطبع عام 2016 اقتصاديا واجتماعيا هو إعلان المملكة لرؤيتها 2030 التي تبناها العاهل السعودي "الملك سلمان بن عبد العزيز" وأعلنها ولي ولي العهد رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية الأمير "محمد بن سلمان"، رؤيةٌ تعد بالخروج من مرحلة "إدمان النفط" التي طبعت الاقتصادات الخليجية نحو اقتصادٍ قوي قوامه التنوع وأرضيته الصعبة فرض الضرائب لمجتمعات خليجية اعتادت مبدأ الدولة "الأبوية" التي تعطي ولا تطلب شيئا من أبنائها غير أن استمرار حالة الرفاه مرهون -وفق الاقتصاديين- بإجراءات صعبة، ومن أبرز الإجراءات الاجتماعية الصعبة التي لونت عام 2016 هو الحد من صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف المعروفة في الأوساط الغربية بالشرطة الدينية أو الحسبة في المفهوم التقليدي ، حيث سُحبت صلاحيات الضبط الجنائي من هذه المؤسسة المهتمة بتعقب السلوكيات الخارجة عن التقاليد والحد من اختلاط الجنسين في الأسواق والأماكن العامة.

عام آخر يرحل، ومشكلات تٌرحّل، ملفات اقليمية تتعقد وتحديات تتجدد، ومرحلة ترامب الرئيس تتأهب: علاقات الخليج مع الولايات المتحدة عرفت شرخا اسمه" جاستا" (قانون أمريكي أقره الكونغرس يسمح للأفراد المتضررين من حادث سبتمبر 2001 بمحاسبة الدول على قضايا تخص بعض مواطنيها).

دول الخليج التفتت إلى بريطانيا في غمرة ما اعتبر انسحابا أمريكيا من مشكلات المنطقة، إذ دعيت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لقمة البحرين الخليجية لتعلن أن "أمن الخليج من أمن بريطانيا".

ملف الأزمة السورية هو الخاسر الأكبر هذا العام على صعيد العمل السياسي الخليجي بعد خسارة حلب فيما يحاول الخليجيون تخفيف خسائر السوريين بدعمهم على المستوى الإنساني ومواصلة دعم الحلول السياسية المفضية لإنهاء الازمة.

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن