تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

"2016" لبنان: سنة الانفراج

سمعي
رويترز

بعد شغور في رئاسة الجمهورية استمر 890 يوماً انعكس بدوره على الحكومة ومجلس النواب، خرج اللبنانيون فجأة من مأزق لم يكن من المتوقع إبصاره بسهولة من دون تدخل خارجي مباشر أو نزاع مسلح غالباً ما طبع الاستحقاقات المماثلة.

إعلان

كان على 2016 أن تنتظر 31 تشرين الأول كي ينتخب البرلمان رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون رئيساً للدولة لإنهاء شغورا ما بين عامي 2014 و2016، مذ انتهت ولاية الرئيس ميشال سليمان إمرار 45 موعداً لانعقاد مجلس النواب أخفقت كلها.

على مرّ سنتين ونصف سنة تبدّل المرشحون وتغيرت التحالفات، وذاب كل من فريقي 8 و14 آذار أحدهما في الآخر، فلم يعد لهما وجود مذ أبصرا النور على أثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، وأدارا الصراع والانقسام الوطني مذ ذاك وتسببا معاً في الانهيار الذي وقعت فيه البلاد بسبب ارتباط كل منهما بمحور إقليمي منافس للآخر.

وحده ميشال عون بإزاء هذه التغييرات ظلّ المرشح الذي يدور الاستحقاق الرئاسي من حوله. ترشح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ثم انسحب. رشح وليد جنبلاط نائب كتلته هنري حلو ثم سحبه. رشّح الرئيس سعد الحريري سليمان فرنجيه للرئاسة بعد طول رفض لمرشح من قوى 8 آذار ثم تخلى عنه ليلتحق بالخيار الأمرّ بالنسبة إليه: ترشيح عون.

وحده حزب الله، منذ اليوم الأول أصرّ على الجنرال رئيساً للجمهورية، فتعذر انتخابه بسبب رفض قوى 14 آذار مرشحاً في عِداد التكتل المناوئ لها. وضع عون بدوره معادلة مكملة لموقف حزب الله: يكون هو رئيساً أو لا رئيس البتة. في غضون الأشهر الطويلة من الشغور تفاقمت الأزمة الدستورية. شُل معظم اجتماعات حكومة الرئيس تمام سلام وتعذر عليها الاتفاق على قرارات بسبب الخلافات على تقاسم صلاحيات رئيس الجمهورية ذي المقعد الشاغر،

ثم صعدت إلى السطح أزمة الميثاقية التي جعلت من وزراء حزب الله والتيار الوطني الحر حجر الرحى لأعمال الحكومة: مرة تجتمع ومرة لا. أُقفِلت أبواب مجلس النواب تماماً ولم يسعه الاجتماع سوى مرة في تشرين الثاني 2014 لإقرار قوانين مالية ملحة أصر عليها المجتمع الدَولي وهدد باتخاذ إجراءات تطاول لبنان لارتباطها بمكافحة الإرهاب.

وحده الجيش بدا أنه في مأمن من هذا الانهيار باستمرار مواجهته التنظيمات الإرهابية عند الحدود الشرقية، وتمكّنه بفعل مساعدات عسكرية أميركية غير مسبوقة من تعقبها إلى ما وراء الجرود.

كانت حصلت أيضاً تطورات مهمة منذ مطلع سنة 2016 ساهمت في الوصول إلى خاتمتها. بعدما تبنى الحريري سليمان فرنجيه للرئاسة في تشرين الثاني2015 ، التقى الغريمان المسيحيان المتقاتلان لعقود بالسياسة والدم ميشال عون وسمير جعجع وتصالحا، وأصدرا ورقة "إعلان نيات"، فإذا الموقف المسيحي أقوى من أي مرة سابقة على نحو ساهم في دفع انتخابات الرئاسة نحو الجنرال وحده.

مرّ الحريري بأزمة مالية خانقة في مؤسساته في السعودية ولبنان، فبدا في حاجة إلى العودة إلى رئاسة الحكومة لتعويم زعامته بعدما تكشّف له من غيابه عن لبنان ثلاث سنوات أن الشارع السنّي يتفلت منه ذاهباً إلى قوى وتيارات متطرفة في طرابلس وعكار.

بانتخاب عون رئيساً كرّت السبحة: الحريري عاد رئيساً للحكومة في تشرين الثاني وأعلن حكومته في كانون الأول وحازت ثقة مجلس النواب الذي استعاد الروح. حكومة ثلاثينية تمثل فيها الأفرقاء جميعاً واجهت مخاضاً طوال 45 يوماً من التنافس على المقاعد والحقائب.

على أن الحكومة الجديدة باتت في مطلع السنة الجديدة أمام تحدي المهمة الوحيدة تقريباً المنوطة بها: إجراء الانتخابات النيابية في حزيران 2017.

لا يقل هذا التحدي أهمية عن سواه. بسبب الخلاف على قانون الانتخاب مُددت ولاية البرلمان مرتين عامي 2013 و2014. معظم القوى ترفض القانون النافذ المنبثق من تسوية الدوحة، ولا تتوافق في المقابل على قانون آخر بسبب تضارب مصالح الكتل التي يريد كلٌ منها قانوناً يرجح كفته في موازين القوى في البرلمان، ما يجعل مصير الانتخابات أمام خطر حقيقي:

إما الذهاب إليها بالقانون النافذ المرفوض في الظاهر، أو أحد خيارين بالغي السوء: تمديد ثالث للولاية أو الفراغ.
هو التحدي الرئيسي لرئيس الجمهورية الذي أقرن انتخابه ومبرر وصوله الى المنصب بوضع قانون جديد للانتخاب يصوّب الميثاقية والتوازن والمناصفة الحقيقية بين المكونات الوطنية. هو بذلك استحقاق الرئيس مقدار ما هو استحقاق العهد برمته واستحقاق 2017.

نقولا ناصيف ـ بيروت

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن