تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أردوغان ضحية سياسة النقيضين

سمعي
(رويترز)

لا ينكر أحد أن التاريخ سيذكر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان واحد من رجال الدولة الذين أحدثوا تغييرات جوهرية في بناء مجتمع بلدهم وفي هيكلة مؤسسات الدولة وممارسة السلطة.

إعلان

 

 
لقد أدخل أردوغان إصلاحات سياسية واقتصادية كبرى وأعاد الاعتبار إلى التيارات الإسلامية في تركيا وتحديدا إلى حزب العدالة والتنمية في اقل من عقد، على الرغم من أن الإسلاميين تعرضوا للقمع في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي حين كانت السلطة المطلقة بيد العلمانيين ورثة كمال أتاتورك وفي يد المؤسسة العسكرية.
 
مرت تركيا خلال حكم العلمانيين بمرحلة من الاضطرابات وعدم الاستقرار والانقلابات العسكرية. ووصل مستوى التضخم في بعض المراحل إلى 70%، وهز الصراع المسلح مع حزب العمال الكردستاني الاستقرارين السياسي والأمني وأعاق عجلة النمو الاقتصادي وتسبب بتباطؤ محادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. أنهي عهد الدولة البوليسية وبدأ عملية سلام شاملة مع الأكراد. فأدى الاستقرار السياسي إلى خفض مستوى التضخم، وزيادة حجم الاستثمارات.
 
أكمل أروغان في رئاسة الجمهورية ما كان بداه في رئاسة الحكومة التي تولاها في العام 2003 ونقض مكونات العلمانية التي ارساها أتاتورك بعد الحرب العالمية الأولى وأعاد لتركيا هويتها الإسلامية كخطوة أولى على طريق حلمه بإعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية، كمرجعية أولى لأهل السنة في العالم.
 
ولكنه وجد نفسه أمام خيارات سياسية صعبة بسبب الحروب التي اشتعلت في عدد من بلدان المنطقة بعد انطلاق حركات التغيير التي سميت بالربيع العربي.
 
ساند أردوغان هذه الحركات وجاهر بمساندته للساعين إلى إسقاط الرؤساء الذين بنوا أنظمتهم على خيارات العلمانية وشعاراتها. وتخلى عن الهدنة مع الأكراد لتشتعل المواجهة المسلحة مجددا بينهما، ولاحق اليساريين المتشددين في بلاده وضيق هامش الممارسة السياسية أمامهم وحجم نفوذ المؤسسة العسكرية العلمانية مستغلا محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز يوليو الماضي ليطلق حملة تطهير واسعة في كل مؤسسات الدولة الأمنية والسياسية والتربوية والمدنية. وبذلك يكون أردوغان قد فتح جبهة على ثلاثة محاور مستخدما عامل الدين لحشد التأييد الشعبي.
بهذه السياسة كان أردوغان منسجما مع مبادى حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي ينتمي اليه . ولكن تطورات الحرب الميدانية في سوريا وغياب سياسة أميركية حازمة في التعاطي مع أزمات المنطقة في السنة الأخيرة من حكم باراك أوباما وتفرد روسيا بفرض سياستها أدت إلى سقوط حلب وبروز اتهامات لأروغان بالتخلي عن المجموعات الإسلامية التي دعمها منذ اندلاع الحرب.
 
استجلب أردوغان لنفسه عداء التنظيمات المسلحة المتطرفة والأكراد الساعين لتحقيق حلم الإدارة الذاتية واليسار التركي المقموع. بالمقابل نمت التيارات الدينية المتشددة داخل المجتمع التركي. هذه التيارات لم تخف عداءها لكل مظاهر التناقض بين حكم الإسلام ممثلا بحزب العدالة والتنمية والانفتاح الاقتصادي على الاستثمارات الأجنبية وجلب السياح إلى البلاد.
 
ارتكب أردوغان خطأ باعتقاده أن بإمكانه التوفيق بين النقيضين: اعتماد خطاب ديني متشدد والتسامح مع الغرب وممارساته الليبرالية اقتصاديا واجتماعيا. وسمح هذا الخطأ في التقدير بخرق امن تركيا، فتم اغتيال السفير الروسي وقتل تسعة وثلاثون محتفيا بقدوم السنة الجديدة في ملهى شهير في إسطنبول.
 
قال أردوغان في احدى المناسبات "الديمقراطية قطار تستقله إلى حيث تشاء ثم تترجل منه" ولكنه نسي أن انعطافه من هذا النوع قد تجعل الوحش ينقض على مربيه.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن