خبر وتحليل

أمريكا والعالم من أوباما إلى ترامب

سمعي
(رويترز)

تغلبت لغة المشاعر عند الخطيب المفوه والمحامي المتمهل، ولم يتمكن باراك أوباما من حبس الدموع إبان إلقائه خطاب الوداع في شيكاغو...وبعدها بساعات، كانت أمريكا والعالم على موعد مع أول مؤتمر صحفي لدونالد ترامب قبل أيام على دخوله إلى البيت الأبيض، ولفت النظر نفس المشهد الصاخب الذي ميز الحملة الانتخابية وأسلوب ترامب الساخر والهجومي حيال بعض وسائل الإعلام، أو عند التطرق لعلاقاته المثيرة للجدل مع روسيا.

إعلان

من أوباما الرئيس الأكاديمي والمنظر والملتزم بتحجيم الانخراط العسكري المباشر للقوة العظمى الوحيدة في العالم، إلى ترامب الرئيس الجديد الأتي من عالم المال والصفقات والاستعراضات والمنادي بمبدأ أمريكا أولاً مع ما ينطوي عليه من مخاطر انعزال أو مغامرات خارجية ممكنة، سيتم اذا انتقال السلطات في بلاد جيفرسون وتدخل أمريكا والعالم منعطفا جديدا يكتنفه الغموض في ظل تصدع العولمة وتفاقم الفوضى الإستراتيجية.

يتبوأ ترامب الرئاسة وأمريكا أكثر انقساما وقلقا والعالم أقل أمنا وأكثر اضطرابا، والأدهى أن يصح التقييم الاستخباراتي الذي يصدره كل أربع سنوات مجلس الاستخبارات الوطنية الأمريكية، والذي يتوقع تزايد مخاطر نشوب النزاعات العالمية في الأعوام الخمسة المقبلة، ووصولها لمستويات لم يسبق لها مثيل منذ الحرب الباردة. نحن أمام انهيار نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية والدليل ما يركز عليه التقرير الاستخباراتي عند تعداده لمصادر التوتر وهي: صعود روسيا والصين، تفاقم الصراعات الإقليمية، استشراء الإرهاب، التغير المناخي وضعف النمو الاقتصادي المصحوب بالفوارق الكبيرة في المداخيل.

إنها صورة غير زاهية ترسمها الدوائر الامنية الأمريكية وتضعها برسم الرئيس الجديد كي يحدد أولوياته ويصوغ سياساته، لكن الكثيرين في واشنطن يشككون برغبة ترامب في العمل وفق منهجية فريق العمل والمؤسسات، وأن لغز ترامب سيبقى كاملا ولن ينجلي قبل بدء ممارسة السلطة خارج التواصل من خلال التغريدات التويترية. يصل ترامب مع تراجع نسبي للزعامة الأمريكية في العالم وسيكون أول اختبار له حول قدرته أن يكون زعيما في الداخل والخارج، في عالم يتراجع فيه الغرب وديمقراطياته ويشهد بروز زعماء من الصين إلى روسيا وتركيا وغيرها. فهل سيكتفي ترامب بسحر النجومية والمكاسب المباشرة لأمريكا، أم يسهم في صنع مشهد عالمي أقل توترا.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم