تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل هو ربيع جزائري مؤجل؟

سمعي
الاحتجاجات في الجزائر (الصورة من يوتيوب)

في بداية العام، اشتعلت حركة احتجاجية في الجزائر لأسباب اقتصادية حقيقية، ولكنها لم تتحول إلى ثورة على شاكلة ما حدث في الربيع العربي.

إعلان

 

لن يفلح أحد في خلق الفتنة في الجزائر" هذا ما أعلنه الصادق بوقطاية عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الوطني، معلقا على حركة الاحتجاجات التي اشتعلت، أساسا، في مدينة بجاية وفي مدن أخرى، ضد ما فرضته ميزانية ٢٠١٧ من إجراءات اقتصادية قاسية، ذلك إن انخفاض أسعار النفط، التي تشكل المورد الرئيسي للدولة الجزائرية، دفع بالحكومة لمحاولة تعويض هذا النقص برفع الضرائب على العقارات التجارية وزيادة أسعار البنزين والكهرباء والمواد الغذائية الرئيسية.
 
حركة الاحتجاج بدأت بدعوة لإضراب التجار، بصورة سلمية، احتجاجا على هذه الإجراءات الاقتصادية، ولكن سرعان ما اشتعلت أعمال العنف بين رجال الشرطة ومجموعات من الشباب هاجمت المباني الرسمية وحطمت سيارات عمومية.
 
اللافت أن حركة الاحتجاج وأعمال العنف في بجاية، أثارت ردود فعل غير متوقعة سواء من قبل المعارضة أو من قبل الحكومة، وأبدى الرأي العام مخاوفه من تطورات الحركة، خلافا للتعاطف الذي يبديه رجل الشارع الجزائري، عادة، مع الحركات الاحتجاجية.
 
المعارضة أدانت أعمال العنف، كما أنها ابتعدت، في الوقت ذاته، عن حركة الاحتجاج وامتنعت عن معارضة إجراءات الميزانية الجديدة، ما يفسره البعض بحالة من الضعف يؤكدها قرار احد اكبر أحزاب المعارضة برئاسة علي بن فليس مقاطعة الانتخابات التشريعية المقررة في النصف الأول من هذا العام، وعجز المعارضة على التواصل مع فئات الشباب التي أطلقت الحركة الاحتجاجية وربما كان السبب الرئيسي في موقف المعارضة هو عزوف رجل الشارع عن المشاركة، ذلك أن ذكريات انتفاضات الثمانينات التي كان لها طابع ثقافي أو محلي، والعشرية السوداء خلال التسعينات وراح ضحيتها نحو مائتي الف جزائري ثم انتفاضة ٢٠٠١ وسقط خلالها سبعون قتيلا، كل هذه الذكريات المؤلمة جعلت الشارع الجزائري شديد الحذر من أي تحرك تشوبه أعمال عنف، أضف إلى ذلك وضعا إقليميا تهيمن عليه المرحلة الانتقالية للربيع العربي والتي أخذت منحى كارثي في بعض بلدان المنطقة.
 
لم تتصاعد الحركة الاحتجاجية وتتحول إلى ثورة على النظام القائم منذ الاستقلال، إذا، ولكن أسباب اشتعالها، الاقتصادية بالدرجة الأولى، ما زالت قائمة وتتزايد حدتها، بينما يأتي الرد من السلطة المنشغلة بصراعاتها الداخلية على طريقة وزير الإسكان عبد المجيد تبون الذي اتهم إسرائيل والمغرب وفرنسا وألمانيا بالتحريض على الفوضى في الجزائر كتفسير لما حدث.
 
وبالتالي يبقى السؤال مطروحا عما إذا كنا أمام ربيع جزائري مؤجل؟
 
 
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.