مؤتمر أستانة لن ينهي الحرب في سوريا

سمعي
صورة لمدينة أستانة عاصمة كازاخستان (أرشيف)

مع اقتراب موعد محادثات أستانة التي ستجمع فصائل عن المعارضة السورية والسلطات الحكومية، بدأت صورة مستقبل البلاد ومرحلة ما بعد انتهاء النزاع ترتسم في سيناريوهات تناقض بعضها في أحيان كثيرة.

إعلان
 
وإذا كانت فصائل معارضة تشارك في الاجتماع شددت على أن جدول الأعمال سيقتصر على وقف الأعمال القتالية بما يمهد الطريق إلى بحث العملية السياسية في جنيف، فان الأمل بانتهاء الحرب والانتقال إلى مرحلة إعادة البناء لا يزال ضئيلا.
 
السبب الأول المباشر هو إعلان انتهاء المعارك. فالنظام السوري لم يتخلى بعد عن منطق الحل الأمني إذا ما استندنا إلى تصريح الرئيس بشار الأسد بعد استرجاع السيطرة على مدينة حلب بقوله لنكن واقعيين، سقوط حلب لا يعني نهاية الحرب في سوريا.
 
 
قد لا يجاري حلفاء دمشق الرئيس السوري في مقاربته وقد يستعجل الروس التوصل إلى تسوية مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب عند توليه السلطة.
 
 فاذا كانت إدارة باراك أوباما أكدت مرارا في بداية الحرب في سوريا أن إحلال السلام لن يتحقق في حال بقاء الأسد في السلطة، فان مواقفها سجلت انعطافا ملحوظا منذ حوالي السنة وقد تصل مع ترامب إلى حد التعاون مع روسيا انطلاقا من زاوية العمل المشترك لمحاربة الإرهاب.
 
إن انطلاق مسيرة إعادة الإعمار تبدأ أولا بوضع حد لمنطق السلاح ولاستخدامه أيا كانت الأهداف وينطلق ثانيا في اتجاه الصلح الوطني وإعادة النازحين والمهجرين ومن ثم يعاد تشكيل السلطة ومعها النظام.
لا أحد مستعد حتى الآن للتخلي عن السلاح. ما كادت حلب تسقط حتى كان تنظيم الدولة الإسلامية يستعيد السيطرة على تدمر وشهدت جبهة دير الزور تصعيدا عنيفا
 
قد تتمكن قوات الأسد من استعادة أراض إضافية في سوريا ولكنها قد تجد صعوبات كبرى في السيطرة على كامل البلاد وستكون مضطرة للاستمرار في الاستعانة بالقوات الروسية أو بحزب الله وكل القوى الأخرى التي تساند الرئيس الأسد.
 
ولا شيء يجبر الروس القوة الأساسية في سوريا الآن على التخلي عن نفوذهم في هذا البلد. لقد اكتفى الغرب بإصدار بيانات الإدانة للقصف الذي يستهدف المدنيين ويدمر البلاد والعقوبات القليلة التي فرضها الاتحاد الأوروبي على موسكو لم تأتي باي نتيجة.
 
يبدو أن الدماء الغزيرة التي سالت في سوريا من أبناء الشعب الواحد حولت الثورة في جانب منها إلى حرب أهلية ويبدو أن تدخل قوى خارجية في الصراع المسلح سيؤديان إلى استمرار منطق الحل العسكري واستمرار التقاتل الداخلي تماما كما حصل في بلدان شهدت حروبا أهلية وتدخلات أجنبية. أقربها إلى سوريا لبنان الذي عانى من حرب أهلية لمدة عقد ونصف العقد.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم