تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ترامب في البيت الأبيض وأوراق اللعبة في يد بوتين

سمعي
(رويترز)
4 دقائق

ما أن يجلس دونالد ترامب على كرسي الرئاسة في المكتب البيضاوي حتى يجد نفسه أمام واقع ممارسة السلطة الذي يختلف كثيرا عن الحملة الانتخابية وبرامجها القابلة لكل المزايدات والوعود التي تحاكي الشعور الشعبوي.

إعلان

 

 

سيكون الرئيس ترامب أمام استحقاقا التوقيع على أوامر تنفيذ تلك الوعود التي تميز بها عن خصومه الجمهوريين والديموقراطيين، الذين تظلل ممارستهم الإدارة أو ما يعر ف  .Establishment
 
عندها سيكون الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة أمام واحد من خيارين. إما أن ينطلق في مسعاه لتنفيذ برنامجه بكل ما فيه من بنود استفزت شريحة من المجتمعين الأميركي والدولي، مثل طرد ما بين 12 و15 مليون مهاجر غير شرعي وبناء جدار فاصل مع المكسيك وإلغاء نظام الصحة الذي وضعه باراك أوباما وإعادة النظر بالاتفاق النووي مع إيران وربما الانسحاب من الحلف الأطلسي.
الخيار الثاني هو لجوء دونالد ترامب إلى التعاطي الواقعي مع شؤون إدارة الدولة ومواطنيها ومع الآسرة الدولية.
 
في الحالتين تبدو الولايات المتحدة الأميركية أمام ازمه حكم ستنتج عن الصدام المتوقع بين إدارة ترامب والكونغرس الذي بدا منقسما منذ الآن، حتى داخل صفوف الجمهوريين الدين ينتمي إليهم الرئيس.
 
وجود ترامب في السلطة اقلق أوروبا بعدما أشاد علنا بخطوة البريطانيين الخروج من الاتحاد الذي يرى أن لا لزوم لوجوده. ترامب يقلق أوروبا لأنه لا يرى لزوما لوجود الحلف الأطلسي ويسعى لهدم أسس هذه المنظومة الأمنية التي شكلت ضامنا لاستقرار القارة العجوز خلال الحرب العالمية الثانية وخلال الحرب الباردة.
 
لقد عبر ترامب صراحة عن تقاربه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين وهو ما تسبب بقلق أكبر للأوروبيين وصل حد التعبير عنه على لسان مانويل فالس، الساعي لخوض الانتخابات الرئاسية الفرنسية، بقوله "نحن في حالة حرب مع أمريكا ترامب"
 
بوتين بالمقابل، يشعر بانه يقترب من تحقيق هدفه الأساسي ألا وهو إعادة بناء ركائز امن القارة الأوروبية بما يضمن مصالح استراتيجيته، التي تجاهلها كليا الاتحاد الأوروبي والإدارات الأميركية المتعاقبة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي السابق. لقد استغل العالم الغربي ضعف روسيا بعد زوال منظومتها الشيوعية، وتجاهل كليا مصالح موسكو وأوقف تعامله معها على أنها قوة كبرى ومدت أوروبا الغربية نفوذها داخل دول أوروبا الشرقية ونصبت فيها الولايات المتحدة الأميركية منظومتها الصاروخية.
 
سعى بوتين لاستعادة عظمة الزمن الذي ولى فجس نبض العالم الغربي بشن حرب الكترونية على استونيا في العام 2007 وتدخل عسكريا في جورجيا عام 2008 ثم انتقل إلى أوكرانيا وأعاد ضم شبه جزيرة القرم عام 2014.
 
لقد نفذ بوتين من انحسار السياسة الخارجية في عهد أوباما، فتسلل إلى منطقة الشرق الأوسط ليصبح سيد اللعبة في سوريا وحليفا لإيران وها هو يمسك بخيوط العمل الدبلوماسي لإنهاء الحرب في سوريا.
 
واجه بوتين رفضا أوروبيا لهذه السياسة، وعوقب عليها بالاقتصاد وها هو الآن شبه شريك لرئيس أميركي لا يؤمن بالعقوبات على موسكو ولا بمخاصمتها.
 
فأوراق اللعبة أصبحت الآن في يد بوتين وهو خبير في حسن استخدامها.
 
 
 
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.