خبر وتحليل

تمهيديات اليسار الفرنسي أو معركة رئاسة المعارضة

سمعي
المرشحون في الانتخابات التمهيدية للحزب الاشتراكي الفرنسي ( رويترز )

على غرار الانتخابات التمهيدية لدى أحزاب اليمين الفرنسي باستثناء الجبهة الوطنية، كانت انتخابات اليسار انموذجا للتحول الذي طرأ على الحياة السياسية في فرنسا بعد ولايتي الرئيسين نيكولا ساركوزي وفرنسوا هولاند.

إعلان

 

لقد ارس نيكولا ساركوزي نمطا مخالفا تماما للنمط التقليدي الذي سارت عليه عهود الجمهورية الخامسة وتخلى عن التقليد الذي سارت عليه مؤسسات هذه الجمهورية واختصرها تقريبا بشخصه وبسطوته عليها.

جاء بعده فرنسوا هولاند بنتيجة رفض الفرنسيين أسلوب ساركوزي. حكم هولاند من دون حزم ومن دون خط وجهة محدد حتى خيل لمناصريه انه تخلى كليا عن وعوده لا بل عن المبادئ التي حملها خلاله مسيرته الحزبية وصولا إلى تزعمه الحزب الاشتراكي والوصول إلى قصر الإليزيه.

نتيجة انتخابات الدورة الأولى التمهيدية لاختيار مرشح عن اليسار خيبت امل مانويل فالس تماما كما خيبت انتخابات اليمين امل نيكولا ساركوزي.

خاض المرشحون الانتخابات على أساس جدل حول حصيلة عهد فرنسوا هولاند الذي دفع فالس ثمن ارثه السلبي وخاض آخرون الانتخابات تحت عنوان جدلي حول مفهوم العقيدة الاشتراكية ومكانة الدولة ودورها في إدارة الشأن العام بعدما تبين أن عهد هولاند تخلى عن هذا الدور وادخل جرعة كبيرة من الاقتصاد الليبرالي كان رائده وزير الاقتصاد والمال المستقيل إيمانويل ماكرون الذي تبرا من الاشتراكية وقرر خوض الانتخابات الرئاسية منفردا.

اليسار بحاجة إلى إعادة هيكلة وإعادة تحديد العقيدة والنهج كي يحظى بفرصة إعادة جمع مناصريه ولم صفوفه الشرذمة.

ولكن اليسار يفتقد أيضا لشخصية قادرة على القيام بهذه المهمة على غرار ما فعل فرنسوا ميتران في مؤتمر ابينيه في العام 1973 حين وحد اليسار وانطلق في مسيرة استعادة السلطة ليحقق ذلك الهدف في العام 1981.

لم يذهب الناخبون إلى صناديق الاقتراع في الدورة الأولى من الانتخابات التمهيدية بالعدد المنتظر ذلك انهم يعرفون سلفا أن المعركة النهائية خاسرة وان حظوظ مرشهم أيا كان ضئيلة أن لم نقل معدومة في الوصول إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية التي تنطلق في أيار مايو المقبلة. ما يختاره اليسار في هذه الانتخابات هو زعيم المعارضة المقبلة وليس رئيس الجمهورية المقبل وبذلك سيختفي جيل من قادة هذا التيار السياسي ليترك لجيل اخر مهمة إعادة بلورة مفهوم العقيدة والانطلاق بمسيرة استعادة السلطة. مهمته ستكون شبيهة بمهمة ميتران ولكن التاريخ ضنين بالرجال الكبار.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن