خبر وتحليل

من يوحد ناخبي اليسار في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة؟

سمعي
مرشحو اليسار (فيس بوك)

من الأسئلة الأساسية التي ستُطرح بإلحاح في فرنسا انطلاقا من الليلة الفاصلة بين التاسع والعشرين والثلاثين من شهر يناير –كانون الثاني الجاري السؤال التالي: من هو المرشح القادر على جمع صفوف اليسار الفرنسي بمختلف أجنحته وتياراته خلال الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة؟ وطرح مثل هذا السؤال في محله لعدة أسباب يتعلق بعضها بآلية الانتخابات الرئاسية الفرنسية ويتصل البعض الآخر بواقع المشهد السياسي الفرنسي قبيل هذه الانتخابات بشكل عام وواقع اليسار بشكل خاص.

إعلان

ولابد من التذكير هنا بـأن اليسار الفرنسي يبدو اليوم مشتتا أكثر من اللزوم والحال أنه يتضح من خلال دروس الاستحقاق الانتخابي الرئاسي في العقود الأخيرة أن أحزاب اليمين أو اليسار كانت ترسل إلى قصر الإليزيه رؤساء من خلال الإيفاء ببعض الشروط من أهمها الاتفاق على أرضية برنامج انتخابي يُطمئن أعدادا كبيرة من الناخبين. من أهم هذه الشروط أيضا وجود شخصية قوية قادرة على تجسيد أفق للبلاد ورسم معالمه بشكل واضح وواعد.

والحقيقة أن اليسار الفرنسي ليست لديه اليوم غالبية مكونات هذه الوصفة التي تؤهله لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة. بل إن المشاكل التي يواجهها اليوم من شأنها الحيلولة دونه ودون الوصول إلى الدورة الانتخابية الثانية على غرار ما حصل في انتخابات عام 2002 الرئاسية والتي سمحت لأول مرة لليمين المتطرف بإرسال مرشح عنه إلى الدورة الثانية لمنافسة جاك شيراك مرشح اليمين التقليدي آنذاك.

وكان الحزب الاشتراكي الفرنسي قاطرة أحزاب اليسار طوال عقود. ولكنه اليوم في أزمة خانقة قد تأتي عليه بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة. وسيقدم إليها مرشحا سينوب عنه وعن بعض الأحزاب الصغيرة التي تنتمي إلى اليسار أو الأحزاب البيئية. ومع ذلك فإن هذا المرشح سيجد نفسه أمام مرشحين آخرين يقول كلاهما إنه أكثر قدرة على تمثيل اليسار في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وهما إمانويل ماكرون وزير الاقتصاد السابق وجان لوك ميلانشون زعيم حركة " فرنسا العصية". ويعتقد كلاهما أنه الوحيد القادر على تمكين اليسار من الوصول إلى الدورة الثانية وأنه على قياديي كل الأحزاب اليسارية الالتفاف من حوله. ومن الصعب جدا أن يتغير هذا المشهد السياسي خلال الأسابيع المقبلة في صفوف اليسار. ويكاد المحللون السياسيون الفرنسيون يجمعون على أن وصول أحد مرشحي اليسار أو الذين يسعون اليوم إلى إغراء ناخبيه إلى الدورة الثانية أمر يشبه المعجزة.

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن