تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مرشح الحزب الاشتراكي والخيارات الصعبة

بونوا هامون بعد فوزه في الانتخابات التمهدية لليسار (رويترز 29-01-2017)

انتهت الانتخابات التمهيدية في الحزب الاشتراكي باختيار مرشح للانتخابات الرئاسية من التيار اليساري في الحزب، ويبدو أن طريقه لن يكون سهلا

إعلان

 

انتصر بونوا هامون ممثل اليسار في الحزب الاشتراكي، بأغلبية كبيرة، بترشيح الحزب لانتخابات الرئاسة الفرنسية التي ستجري في مايو/أيار المقبل، بعد صراع بين برنامجين متناقضين، عبر خلاله منافسه رئيس الحكومة السابق مانويل فالس عن التيار اليميني الليبرالي في الحزب مع برنامج لصالح اقتصاد السوق، ويتضمن إعادة النظر في عدد من المكاسب الاجتماعية.

إلا أن متاعب بنوا هامون الحقيقية تبدأ الآن، بعد أن أنهى المعركة داخل الحزب، وينبغي عليه حاليا مواجهة المرشحين الآخرين للانتخابات الرئاسية في ساحة سياسية شديدة الاضطراب والتعقيد، لعدة أسباب، منها ترشيح مانويل ماكرون وزير المالية والاقتصاد السابق في الحكومة الاشتراكية، بالرغم من أنه لا ينتمي للحزب، وكان قد اتخذ منحى ليبراليا يتجاوز سياسة الحكومة، وانتهى الأمر باستقالته وترشيح نفسه بصورة مستقلة.

سبب آخر يتعلق بمنافسيه يسارا، حيث يواجه جان لوك ميلانشن مرشح أقصى اليسار الذي تمنحه استطلاعات الرأي 10٪ من نوايا الناخبين، وإن كان الأقرب إليه سياسيا، فإنه بحاجة للتفاوض معه للتوصل إلى اتفاق انتخابي.

يمينا، يواجه هامون مرشح حزب الجمهوريين فرانسوا فيون، ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن، التي تتقدم بصورة مستمرة، حتى أن آخر استطلاعات الرأي وضعتها على رأس المرشحين في الدورة الأولى من الرئاسيات.

اختيار الناخبين الاشتراكيين لليساري بنوا هامون، سيدفع بجزء من أنصار التيار اليميني للهجرة نحو المرشح المستقل مانويل ماكرون، ويبقى التحالف الوحيد الممكن للمرشح الاشتراكي على يسار الحزب.
هذه الخريطة تختلف كثيرا عن الصورة التقليدية التي كان المرشحون ينقسمون في إطارها إلى معسكرين واضحين، مما يؤدي إلى خلط الكثير من الأوراق.

عنصر هام، يخرج عن هذا الإطار، ويتعلق بموقف رئيس الجمهورية الحالي فرانسوا هولاند، والمفترض منه أن يدعم مرشح حزبه الاشتراكي، ولكن كيف يمكن لهولاند أن يدعم مرشح الحزب الذي أقام حملته في الانتخابات التمهيدية على انتقاد سياسات الرئيس وكامل فترته الرئاسية، ويبقى الأمل الوحيد لهامون هو أن ينجح في خلق ديناميكية جديدة يسارا، تخرج الخريطة السياسية من إطارها الحالي.

ولكن هذه الحملة الانتخابية ليست بعيدة عن وضع عالمي، آخر وأبرز أحداثه هو وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض واقتناع الطبقة السياسية الفرنسية بأنه يعمل لضرب وتفتيت الاتحاد الأوروبي، خصوصا بعد الضربة التي تلقاها الأوربيون بخروج بريطانيا، وفي الشرق يقوم الروسي فلاديمير بوتين بتوسيع نفوذه في سوريا نقطة المواجهة الساخنة التي ترسل ملايين اللاجئين نحو أوروبا.

الخيار الأساسي في الانتخابات المقبلة يظل تقليديا، بين المزيد من اقتصاد السوق وتغيير قوانين العمل في هذا الاتجاه، أو العودة نحو المزيد من العدالة الاجتماعية ودور أكبر للدولة في تعديل التوازنات الاجتماعية، ولكن المعركة والتكتيكات السياسية التي ستؤدي إلى هذا الخيار أو ذاك تبدو شديدة التعقيد، وهي بالتالي مرحلة دقيقة للغاية ستختلف قواعد اللعبة خلالها بصورة كبيرة.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن