خبر وتحليل

كل شيء أصبح ممكنا في الانتخابات الرئاسية الفرنسية

سمعي
فرانسوا فيون وزجته بينيبلوب خلال حفل انتخابي في باريس ( رويترز 01-01-2017)

يعرف المشهد السياسي الفرنسي تطورات متسارعة تجعل من قدرة المراقبين على التنبؤ بمنحى الأحداث وسيرورتها مهمة شبه مستحيلة.

إعلان

فالأحداث السياسية في فرنسا كانت كلها حبلى بالمفاجآت وتطال يمين المشهد السياسي ويساره. وكان مفجر المفاجآت الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عندما قرر التخلي عن ولاية ثانية. بعد ذلك تسارعت وثيرة الأحداث بشكل قوي.

اليمين نظم انتخاباته التمهيدية وعِوَض فوز المرشح ألان جوبي الذي كانت كل استطلاعات الرأي متفائلة بانتصاره فرض فرانسوا فيون نفسه وأقصى من اللعبة الانتخابية شخصية نافذة من وزن نيكولا ساركوزي.

اليسار نظم انتخابات تمهيدية شارك فيها نيابة عن فرنسوا هولاند رئيس الحكومة السابق مانويل فالس. وفيما كان الجميع ينتظر مصادقة حزبية على مانويل فالس، خرج بونوا هامون أيقونة اليسار الاجتماعي من القبعة وأقصى منافسه أرنو مونت بورك وهزم مانويل فالس. المفاجأة كانت من العيار الثقيل. اليسار الساخط هزم في مباراة حزبية اليسار الحاكم.

وبينما كانت مكونات اليسار بمختلف تياراتها تستعد لهزيمة مؤكدة في الانتخابات الرئاسية المقبلة بسبب منطق التناوب السياسي وشخصية فرانسوا فيون التي استطاعت استقطاب الفرنسيين انفجرت الفضيحة الأخلاقية التي تعرف إعلاميا بالبنلوب كيث حيث وجهت أصابع الاتهام لفرنسوا فيون بالتلاعب بالمال العام. وقد اعتبر المراقبون هذه الفصيحة بمثابة ضربة قاسية لسمعة ومصداقية رجل بنى مجده السياسي على محاربة الفساد وفرض مبدأ النزاهة في الحياة السياسية الفرنسية.

من بين تداعيات هذه الفضيحة أنها قللت بشكل مُلفت من حظوظ تأهل فرنسوا فيون مرشح اليمين إلى الأدوار النهائية وبالتالي أنعشت آمال اليسار بان يكون المبارز الأول لأيقونة اليمين المتطرف مارين لوبين التي تجمع معاهد استطلاعات الرأي على تأهلها لأشواط شهر أيار مايو المقبلة.

وفِي غضون ذلك يستمر منطق المفاجأة يهز وتيرة الحياة السياسية فشخصية مثل إيمانويل ماكرون الوزير الذي استقال من حكومة فالس واتهم بخيانة الرئيس هولاند ...هذا الوزير المستقيل الذي أطلق حركة المضي قدما يحلق عاليا في استطلاعات الرأي التي تعتبر حظوظه بالفوز بالرهان الرئاسي قوية.

في المقابل برزت أيضا شخصية زعيم جبهة اليسار جان لوك ميلونشون الذي فرص نفسه بشكل ملحوظ عبر تنظيم تجمعات انتخابية صاخبة تعكس الأصداء الإيجابية التي تلقاها أفكاره ومقترحاته اليسارية.

يبقى المشهد السياسي منقسما إلي قسمين يحملان علامات استفهام بارزة ...نوعية الإجابة عنها هي التي تقرر منطق الرابح والخاسر. على يمين الخريطة فرانسوا فيون يواجه تحدي المصداقية وغياب النزاهة الذي قد يفتت الإجماع اليميني حول اسمه. على يسار الخريطة نجد بونوا هامون يواجه صعوبات جمة في إقناع حلفائه ومنافسيه بنجاعة برنامجه الاقتصادي الذي يعتبر البعض طوباويا ومستحيل التطبيق. وتبقي مارين لوبين تتربص بهذا الوضع المتحرك مستغلة هفوات البعض ونواقصهم.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن