تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

عندما يتدخل "الربيع العربي" في الانتخابات الرئاسية الفرنسية

سمعي
فرانسوا فيون وزجته بينيبلوب خلال حفل انتخابي في باريس ( رويترز 29-01-2017)

في هذه الأيام، يلح المسؤولون والناشطون في حركة "فرنسا العصية" التي يقودها جان لوك ميلانوشون على مقولة يرون بموجبها أن ما يُنعش المشهد السياسي الفرنسي قبيل الانتخابات الرئاسية هو شعار "اِرحَل" الذي كان وقود حَراك ما سُمِّي "الربيع العربي".

إعلان

 ومن الذين يسعون إلى التنظير إلى هذا الشعار في الغرب ولاسيما في بلدان أوروبا الغربية الكاتب والفنان التشكيلي البلجيكي لوران دورسيل الذي حدد الشعار بوصفه دينامو التغيير السياسي انطلاقا من كونه أداة "يُطلب عبرها من الماسك بزمام السلطة التخلي عنها دون أن يحدد رافعو الشعار ما إذا كان هناك بديل أفضل ودون الإعراب عن رغبتهم في الحلول محل الطرف المتنحي عن السلطة".

ويقول جان لوك ميلانشون مرشح أقصى اليسار إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة إن الناخب الفرنسي يستعير من "الربيع العربي" شعار "ارحل" ويستخدمه بشكل عملي في تعامله مع الراغبين في الوصول إلى قصر الإليزيه. فقد كان كثير من المحللين السياسيين الفرنسيين يرون أن شخصية نيكولا ساركوزي الرئيس الفرنسي السابق القوية كفيلة بجعله قادرا على الانتصار على منافسيه الآخرين في انتخابات اليمين التقليدي التمهيدية لاختيار مرشح ينوب عنه في الانتخابات الرئاسية. فأقصي ساركوزي في أعقاب الدورة الأولى من هذه الانتخابات التمهيدية بمساعدة عدد من ناخبي اليسار.

وكان المحللون السياسيون الفرنسيون أنفسهم يرددون طوال أشهر أن الشخص المؤهل أكثر من غيره -في صفوف قيادات اليمين واليسار التقليديين-للفوز في أعقاب الانتخابات الرئاسية المقبلة هو آلان جوبيه. فتمكن فرانسوا فيون من الانتصار عليه بفارق كبير في الأصوات في أعقاب الدورة الثانية من انتخابات اليمين التمهيدية. وهذا ما حمل الإعلاميين والمحللين السياسيين ومؤسسات استطلاع الرأي على النظر إلى فيون باعتباره الشخص القادر على كسب الانتخابات الرئاسية المقبلة بيسر برغم أن المأخذ الأساسي الذي أخذ على برنامجه الانتخابي أنه ليبرالي أكثر من اللزوم. ولكن الصورة التي حرص فرانسوا فيون على إعطائها عنه لدى الناخب الفرنسي بشكل عام وناخبي اليمين على وجه الخصوص والتي تقدمه بوصفه مرشح الشفافية والنزاهة ونظافة اليد اهتزت كثيرا في الأيام الأخيرة بسبب التهم الموجهة له باستخدام أموال عامة في غير محلها لأغراض شخصية طوال سنوات. وأصبحت هذه التهم عاملا يمكن أن يحول دونه ودون الوصول إلى قصر الإليزيه.

ما يُقاس على اليمين التقليدي ينطبق اليوم أيضا على مرشحي اليسار التقليدي إلى هذه الانتخابات. فلأول مرة في تاريخ سجلات الانتخابات الرئاسية منذ عام 1958، اضطُر الرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا هولاند إلى العدول عن الترشح لولاية ثانية لاقتناعه بأن شعار "ارحل" سيُرفع ضده في صناديق الاقتراع حتى من قبل كثير من الذين صوتوا له عام 2012. وتَحَكَّم المنطق ذاته في رغبة مانويل فالس رئيس الوزراء الفرنسي السابق في أن يكون مرشحَ اليسار الأهَمَّ في الانتخابات الرئاسية المقبلة. فهُزم شر هزيمة في أعقاب انتخابات اليسار التمهيدية من قبل بونوا هامون الذي لم يكن ينتظره خبراء السياسة والاتصال والمشرفون على عمليات استطلاع الرأي.

واليوم يحذر مرشحو اليمين واليسار التقليديين في فرنسا الناخبين من مغبة التصويت لمارين لوبين مرشحة اليمين المتطرف وإيمانويل ماكرون مرشح حركة "إلى الأمام" الجديدة. ويقولون إن برنامجي هذين المرشحين ضبابيان ويقودان البلاد إلى المجهول. ولكن منظري شعار "ارحل" يردون على هذا التحذير فيقولون إن المجهول جزء من دينامية الشعار وأنه يظل استثمارا أفضل من ممارسات نظام مؤسسي سياسي أفرز شيئا فشيئا قطيعة بين الماسكين بالسلطة والمواطنين.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن