تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

جهود تونسية من أجل القضاء على العنف ضد المرأة

سمعي
(أ ف ب/أرشيف)
إعداد : مونت كارلو الدولية
3 دقائق

بدأت اللجان في مجلس نواب الشعب التونسي في مناقشة مشروع قانون تقدمت به الحكومة يهدف إلى القضاء على كل أشكال العنف، الجسدي والجنسي والمعنوي والاقتصادي ضد المرأة بالإضافة إلى القضاء على كل أشكال التمييز بين الجنسين. ويعد هذا المشروع تتويجا لعمل قوى المجتمع المدني بعد الثورة من ناحية، وتتويجا من ناحية ثانية لجهود حركة نسوية عريقة.

إعلان

وبالرغم من أن مشروع القانون كان مقترحا منذ سنة تقريبا، إلا أن الحكم الصادر مؤخرا من طرف إحدى المحاكم الابتدائية بإمكانية زواج قاصر من مغتصبها صدمت الرأي العام التونسي بمختلف شرائحه، ودفعت بالنيابة العمومية إلى استئناف الحكم ووقف تنفيذه كما دفعت بالحكومة إلى تسريع تقديم مشروع القنون. فالحقيقة أن هذا الحكم كان مبنيا على صريح نص الفصل 227 من مجلة الأحوال الجزائية التونسية، مما جعل التونسيين يكتشفون باندهاش هذه المادة القانونية ويطالبون بتغييرها.

لذلك عمل مشروع القانون على تحديد سن الرشد الجنسي والذي يلغي شرط الرضا في الممارسة الجنسية بستة عشرة عاما. كما ألغى المشروع أية إمكانية لزواج البنت من مغتصبها بالإضافة إلى تشديده على العقوبات في حال تمت جريمة الاعتداء الجنسي في إطار العائلة والأقارب. وقد شدد المشروع أيضا من العقوبات على الزوج المعنف لزوجته وعلى كل مظاهر التحرش الجنسي والتمييز في الأجر.

ويأتي هذا المشروع في وقت تزايدت فيه الاعتداءات ضد المرأة وخاصة ضد القاصرات منذ الثورة بسبب زيادة المنسوب المجتمعي للعنف بمختلف أنواعه والتراجع النسبي في الردع القانوني. حيث تشير بعض التقارير الرسمية والجمعياتية إلى أن نسبة العنف ضد النساء ارتفعت من 27 بالمائة قبل الثورة إلى 50 بالمائة سنة 2015.

وينتظر أن يحدث هذا القانون جدلا كبيرا في أروقة البرلمان التونسي وكذلك على مستوى الرأي العام نظرا للمقاربات وللمفاهيم الجديدة التي اعتمدمها واضعو المشروع والتي قد لا تعجب الأطراف المحافظة ومن بينها الإسلاميين. وهي تعتبر حالة صحية في إطار المسار الديمقراطي الحالي كما أنه مؤشر على أن الثورة التونسية لا تعد مجرد انتقال سياسي يلخصه الانتقال الديمقراطي. بل هي أيضا تحول مجتمعي عميق فرضت فيه المرأة التونسية نفسها بانخراطها المباشر في الفعل السياسي بعد الثورة وكان لصوتها الدور الحاسم في انتخابات سنة 2014.
 

عادل اللطيفي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.