خبر وتحليل

القضاء الأمريكي يتحدى الرئيس

سمعي
المدعي العام للدولة بوب فيرغسون يتحدث إلى وسائل الإعلام في واشنطن 03-02-217 (رويترز)
إعداد : خطار ابو دياب

في كتابه "روح القوانين" الصادر في عام 1748 أرسى الفرنسي شارل مونتسكيو نظرية فصل السلطات ومن أهم مبادئها: "السلطة تحد السلطة"، واليوم تبرز أهمية هذا المبدأ في الولايات المتحدة الأمريكية حيث تنبري السلطة القضائية للوقوف في وجه سيد البيت الأبيض الجديد لكي لا تخالف قراراته التنفيذية الدستور الأمريكي ومنظومة قيمه التي تحرم التمييز على أساس الدين والجنسية.

إعلان

في النظام الرئاسي الأمريكي، لا يعد الرئيس طليق اليدين وهو مقيد باحترام لعبة المؤسسات ابتداء من حزبه إلى الكونغرس المكون من مجلسي النواب والشيوخ. وفي هذا النظام الفيدرالي تمثل المحكمة العليا رأس السلطة للحكم في دستورية القوانين وشرعيتها.

مع تمركز دونالد ترامب، هب إعصار سياسي وقانوني وبرز ذلك مع الصخب في المواقف وكمية القرارات التنفيذية الموقعة وبعضها مثير للجدل، ومن أبرزها قرار منع دخول الأراضي الأمريكية لرعايا من سبع بلدان غالبيتها إسلامية تحت عنوان الحماية من خطر الارهاب. ومن الواضح، أن ترامب الذي يريد أن يثبت بدء عهد جديد في واشنطن والعالم، وأنه كان يعني ما يقول خلال حملته الانتخابية أو في المرحلة الانتقالية قبل تسلمه الحكم، والذي تطرق سابقاً لاحتمال فرض حظر على المسلمين استعجل إصدار قراره حول التأشيرات والإقامة من دون ان يستشير بقية المؤسسات ويفحص قانونية القرارات.

تبعا للارتباك الذي حصل داخل المجتمع الأمريكي الذي يعاني من انقسامات تهدد تعدديته وتذكر بمراحل التمييز العنصري، ونظراً للفوضى في المطارات الأمريكية والأوروبية والاحتجاجات من الأشخاص والدول، لا تبدو مهمة ترامب سهلة في إدارة نظام ديمقراطي عريق بمراسيم وقرارات تنفيذية غير مدروسة تضرب صورة الولايات المتحدة البلد الذي تكون من المهاجرين وقدم نفسه زعيماً للعالم الحر في فترة الحرب الباردة. ومن هنا أتى قرار القاضي الفيدرالي الذي أوقف تطبيق قرار الرئيس وأكدت على ذلك محكمة استئناف أمريكية عندما رفضت طلب وزارة العدل إعادة العمل بالمنع الذي فرضه ترامب على فئات من المهاجرين.

بالطبع لن يتراجع الرئيس الأمريكي بسهولة عن قراراته وهو الذي وصف قرار القاضي المعني بأنه سخيف. ويمكن ان تحسم الأمر المحكمة العليا. لكن في مطلق الأحوال خسر ترامب جزءا من الجولة في حربه وهو الذي وصل على صهوة حصان معاداة المؤسسة في واشنطن. لكن هذا الايستيبلشمانت وجه له الضربة الأولى عبر استقلالية القضاء.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن