تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل تؤجل التحالفات الجديدة موسم الربيع الكردي؟

سمعي
تجمع كرديفي سترازبوغ في فرنسا ( أرشيف أ ف ب )

تعود المشاركون في التجمع الذي ينظمه الأكراد المقيمون في أوروبا كل عام في مدينة ستراسبورغ الفرنسية مطالبة أصحاب القرارات السياسية والقادرين على التأثير فيه بمساعدتهم على تحقيق طلبين اثنين هما:

إعلان

أولا: الضغط على السلطات التركية لإطلاق سراح عبد الله أوجلان المحكوم عليه بالسجن المؤبد في تركيا والذي تعتبره الدياسبورا الكردية زعيمها.
ثانيا: مساعدة أكراد الداخل والخارج على تحقيق حلمهم القديم المتمثل في الاعتراف بكيان كردي مستقبل بذاته وقائم على أسس الديمقراطية.

وبالرغم من المشاكل والهزات التي تعرض لها أكراد سوريا والعراق في السنوات الأخيرة بسبب النزاع السوري وقيام تنظيم "الدولة الإسلامية" بالتمكين لنفسه في مناطق مهمة في كل من العراق وسوريا وبسبب الحرب التي أعلنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على حزب العمال الكردستاني في تركيا وداخل التراب العراقي، فإن أكراد العراق وسوريا وتركيا المهجر ولاسيما أوروبا كان لديهم إحساس بأن تباشير الربيع الكردي قد بدأت تلوح في الأفق.

واستدلوا على ذلك بإلحاج مسعود بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان المتكرر يوما بعد آخر على أن الوقت قد حان لإعلان دولة كردية مستقلة عن الدولة العراقية في كردستان العراق. وكانوا يستدلون أيضا في السياق ذاته بتجربة الإدارة الذاتية في المناطق الكردية السورية الواقعة شمال البلاد ويثنون على جهودها الرامية إلى إرساء مبدأ المساواة بين المواطنين بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية والعرقية والطائفية.

وكان أكراد الشتات في أوروبا يدافعون أيضا عن إصرار أكراد تركيا على الانخراط في المشهد السياسي التركي برغم الحرب الضروس التي أعلنها الرئيس التركي مجددا على حزب العمال الكردستاني.

ولكن محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي حصلت في تركيا في يوليو –تموز من العام الماضي كانت عاملا أساسيا في حصول تحالفات إقليمية ودولية لم يكن الأكراد ينتظرونها وحصل بمقتضاها تقارب روسي تركي إيراني فتح أفقا لتقارب تركي أمريكي وتقارب روسي أمريكي بشأن الملف السوري.

والحقيقة أنها ليست المرة الأولى التي يشترك فيها أصدقاء الأكراد أو المحسوبون كذلك مع أعدائهم وخصومهم في تحالفات على غرار تلك التي تبلورت مؤخرا أو هي بصدد التبلور. ومع ذلك فإن التقارب الحالي المتعدد الأطراف من شأنه تهميش مطالب الأكراد لأن الملفات الأساسية في نظر أطراف التحالفات الإقليمية والدولية الجديدة هي ملف التصدي لتنظيم "داعش" وملف الهجرة السرية وملف الحفاظ على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا في المنطقة.

هذه التحالفات الجديدة تُلقي هذا العام بظلالها على تجمع أكراد أوروبا السنوي في مدينة ستراسبورغ يوم 11 من شهر فبراير –شباط الجاري.

ويدعو كثير من المنتمين إلى الشتات الكردي إلى انتهاز هذا التجمع لتذكير القيادات الكردية في تركيا والعراق وسوريا بضرورة استيعاب دروس مثل هذه التحالفات الظرفية التي ليست جديدة والاستفادة منها للإعداد لموسم الربيع الكردي حتى وإن تأجل قدومُه.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن