تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

التعذيب متواصل في تونس ما بعد الثورة

سمعي
( فيس بوك )

ابتهج التونسيون عندما نص دستورهم الجديد، الذي سن بعد ما سمي "ثورة الياسمين"، على أن "تحمي الدولة كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد، وتمنع التعذيب المعنوي والمادي، ولا تسقط جريمة التعذيب بالتقادم."

إعلان

ابتهاج وتفاؤل بغد يقطع مع الماضي وعذاباته وتعسفه ومظالمه سرعان ما منيا بكثير من الخيبات، وخصوصا في ما يتعلق بعودة مشينة ومرفوضة، تماما وكليا، لاستخدام أساليب تعذيب وحشية وفقا لما أجمعت عليه كل التقارير الصادرة عن عديد المنظمات الدولية والتونسية الناشطة في هذا المجال في السنوات الأخيرة التي تلت الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وآخرها تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر هذا الاثنين-13 فبراير 2017- وكشف النقاب عن ممارسات قاتمة ظن التونسيون أنها ذهبت بذهاب ريح النظام البائد.

وأيا كانت الظروف والأسباب والتعلات والأهداف والأغراض، فإن تواصل التعذيب والانتهاكات والمحاكمات الجائرة والإفلات من العقاب في تونس ما بعد الثورة أمر يتنافى وطموح شعب ودولة يؤمنان بعلوية القانون وسيادته وباحترام حقوق الإنسان وصيانتها.

فلا الإرهاب ومكافحته، ولا قانون الطوارئ الساري في البلاد وإجراءاته تبرر اللجوء إلى استخدام التعذيب. كما أن جميع القوانين والمواثيق المحلية والإقليمية والدولية تحظر التعذيب وتعاقب مرتكبيه، بل وتعاقب الموافقين عليه والساكتين عنه. فحظر التعذيب لا ينبغي تعليقه مهما كانت الظروف والأسباب.

وكي لا يظل التعذيب مكونا عضويا للدولة البوليسية التي ثار التونسيون من اجل اجتثاثها، يجب القطع جذريا مع الماضي، وذلك بتطبيق القانون نصا وروحا وليس باستغلاله لممارسة التعذيب، وبإصلاح قانون الإرهاب المعمول به حاليا بشكل يجعله لا يهدد حقوق الإنسان.

بالإضافة إلى ذلك، يجب إصلاح المنظومة الأمنية جذريا وتجديد العاملين فيها والمشرفين عليها، وإصلاح طرق عملها.

وللقطع مع الماضي، ينبغي أيضا أن تتم محاسبة كل من يثبت تورطه في قضايا التعذيب سواء في النظامين السابقين أو زمن ما بعد الثورة. فلا مجال ولا تسامح مع الإفلات من العقاب.

إلا أن كل ذلك يبقى رهنا بجدية إرادة الحكام في تونس وحرصهم الثابت على وضع حد للتعذيب، وهو ما ينتظره التونسيون منذ قيام الثورة وعليهم أن يسعوا بكل الوسائل إلى تحقيقه انتصارا لإنسانية الإنسان.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن