خبر وتحليل

ما بني على باطل فهو باطل

سمعي
واجهة قناة الجديد بعد هجوم أنصار نبيه بري عليها ( رويترز)

لا يمكن فصل ما حدث أمام احدى محطات التلفزة في بيروت مساء الثلاثاء عن سلسلة أعمال عنف وتكسير ومحاولات اقتحام تعرضت لها وسائل إعلام أو مؤسسات وطنية وجهات دولية عاملة في لبنان، تجاوزت ما تسمح به طائفة أو مذهب أو جهة سياسية وأمنية تفرض إرادتها على الوضع العام في لبنان.

إعلان

 

لا يمكن وضع هذه الأحداث إلا في خانة الترجمة العملية لتحكم قوى النفوذ بعمل مؤسسات الدولة وبشؤون مواطنيها. لقد اجتهدت الطبقة السياسية التي حكمت البلد منذ اتفاق الطائف في استنباط أنواع من العمل السياسي لا يوجد له تعريف قانوني في أي أيديولوجية او فكر سياسي بين الأنظمة المعترف بوجودها دوليا. سماها اللبنانيون الديموقراطية التوافقية ومارسوها بضوابط الإيقاع السوري بعد توقيع اتفاق الطائف في مطلع تسعينات القرن الماضي ومن دون ضوابط بعد انسحاب السوريين في العام 2005

حالت هذه الديموقراطية دون بناء مؤسسات دولة ذات سيادة. قام حكم البلد على التسويات حينا وعلى التعطيل أحيانا ورفع سقف المطالب أحيانا كثيرة وفي الحالات الثلاث تم تسيير أمور البلد على حساب هيبة الدولة وسلطتها وقوانينها.

ما حصل أمام احدى محطات التلفزة، حصل مثيل له في شوارع بيروت صيف العام 2015 خلال احتجاجات انتشار النفايات في شوارع العاصمة ومعظم مناطق لبنان. ولكن حادثة يوم الثلاثاء رسخت واقعا في المشهد الإعلامي اللبناني تشكل الأيام المقبلة اختبارا عمليا لمدى فاعليته.

لقد كشفت هذه الحادثة بوضوح أن بعض القوى قادرة على رسم خطوط حمر وان لا بد للأعلام والراي العام أن يلتزمان طوعا بلائحة المحرمات التي وضعتها هذه القوة أو تلك في مسيرة تطويع المجتمع ومكوناته وصولا إلى ممارسته رقابة ذاتية.
قبل هذه الحادثة ظهرت قوى محلية في مناطق لبنانية ذات نسيج اجتماعي ومذهبي محدد فرضت أيضا ضوابطها الأخلاقية فمنعت الرقص أحيانا والمهرجانات الغنائية أحيانا والكحول في الحالتين.

كل هذه الممارسات تخالف القوانين اللبنانية التي تحفظ الحريات الخاصة وتحمي حرية التعبير وتخالف أيضا الدستور اللبناني الذي يحدد حقوق وواجبات المواطن والدولة ويضع الأول تحت حماية الثانية ويخالف أيضا صيغة العيش والميثاق معا والذين يكرسان مبدا التعددية السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية.

في كل حالات الممارسات المناهضة لمبادئ الكيان اللبناني لم تكن الدولة صاحبة الحسم بل تلطت وراء تسويات آنية راضخة لمنطق الأقوى وفي كل حالات الأزمات السياسية لم يكن الدستور مرجع فض الخلافات، نشأت سلطة خجولة في فيئ أصحاب النفوذ وقوى الأمر الواقع.

في كل محاولات استهداف لبنان امنيا لم تكن قواته المسلحة الدرع الوحيد كما يفترض بها أن تكون فجاء من يمنن الدولة ومواطنيها بحمياتهم وبإداء واجب دفع ضريبة الدم الذي لا يقع على عاتقه أصلا.

لا يمكن بناء نظام وسلطة ومؤسسات إذا لم تكن المرجعية الوحيدة تحت لواء الدولة. ولا يمكن للدولة إذا أرادت أن تكون كذلك أن تتقاسم واجباتها مع أي مكون خارج إطارها والا فان ما حصل أمام محطة .
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن