تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

محاصرة إيران خطوة نحو الشراكة الأميركية الروسية

سمعي
(رويترز)
4 دقائق

في علم السياسة لا يشكل مرور مئة يوم على بزوغ فجر ولاية جديدة أي موعد لاستحقاق دستوري ولا يعتبر محطة لأي محاسبة قانونية للأشهر الثلاثة المنصرمة. إنه تقليد ذات دلالات معنوية مستوحى من حكم المئة اليوم التي أمضاها نابليون بونابرت في إدارة شؤون فرنسا بعد نفيه الأول إلى جزيرة البا الإيطالية.

إعلان

 

في حالة دونالد ترامب، حساب المئة شبيه برصيد يثير جدلا لم تعرف ولاية أي رئيس للولايات المتحدة مثيلا له. صحيح أن سيد البيت الأبيض الخامس والأربعين ملتزم، حتى الآن على ما يبدو، بتنفيذ ما وعد به خلال حملته الانتخابية، إذا ما استرجعنا القرارات التي وقع عليها خلال الأيام المئة الماضية.

تبرز المشكلة في السياسة الخارجية. وباكورة هذه المشاكل قرار وقعه ترامب في اليوم الأول لتسلمه مهماته الرئاسية ويتعلق بالهجرة. ولكن القرار الأخطر يتعلق بما يخطط الرئيس الأميركي لتنفيذه في منطقة الشرق الأوسط. ويمهد له بالبحث عن نقطة التقاء مصالح مشتركة مع الرئيس الروسي بوريس يلتسين.

من الواضح أن توسع القوة والنفوذ الروسيين في هذه المنطقة الحيوية لا يترك هامشا كبيرا لرئيس الولايات المتحدة ليستعيد موقع بلاده الذي انحسر إلى أدني درجة في السنة الأخيرة من حكم خلفه باراك أوباما.

أمام ترامب خيار من اثنين. إما إعادة إحياء الحرب الباردة على ساحة الشرق الأوسط أو البحث عن تفاهم مع نظيره الروسي يقوم على اقتسام النفوذ بما يضمن مصالح كل منهما.

من الواضح أن الرئيس الأميركي اخذ خيار تحسين العلاقات مع بوتين من اجل إدارة الحروب التي تعم دول المنطقة. وقول ترامب إنه سيتعاون مع موسكو من اجل القضاء على الإرهاب في سوريا بالذات هو ترجمة عملية لسياسة الواقع التي تعتمد في هذه المرحلة على استراتيجية مغايرة تماما لنهج أوباما الذي اعتمد على دعم الجماعات المعارضة.

هذا التعاون في حال تحقق، سيجنب الولايات المتحدة الانخراط مباشرة في القتال البري، مع ما لهذا الانخراط من كلفة بشرية ومادية. وسعيه لإنشاء مناطق آمنة، من شأنه أن يحد من تدفق اللاجئين. فيحقق بذلك الغاية التي كان يرمي إليها من خلال توقيع مرسوم تجميد تأشيرات رعايا سبع دول.

لقد أفسد دونالد ترامب خلال الأيام المئة أكثر من نصف قرن مع المملكة العربية السعودية بعدما طالبها بدفع تكاليف محاربة الإرهاب وهددها بوقف شحنات النفط إذا لم تمتثل.

توصل ترامب مع نظيره التركي إلى وضع خطة لاستعادة الرقة مركز تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا من اجل احتواء النفوذ الإيراني في هذا البلد.

استمد ترامب هذه النظرية من خلفه الأسبق ريتشارد نيكسون في نظريته القائلة إن حلفاء وأميركا أن يتحملوا مسؤولية أكبر فيما يتعلق بأمنهم.

استمال ترامب رئيس الحكومة الإسرائيلية الحليف الأول لواشنطن في المنطقة بعد سنتين من البرودة طبعت علاقة بنيامين نتنياهو نتانياهو بباراك أوباما.
بدى واضحا من تعاطيه مع السلطات المصرية انه غير مستعد لإزعاج نظام عبد الفتاح السيسي.

على هذه الدول الأربع يبني ترامب ركيزة سياسته في منطقة الشرق الأوسط وهي رباعية يريدها راس حربة في مواجهة إيران وتحديدا من اجل إجهاض مفاعيل الاتفاق النووي الذي يشكل هاجسا امنيا للدول المذكورة.

قد لا تكون الاتهامات المتجددة لإيران بتغذية الإرهاب، إلا بداية تفعيل استراتيجية أوباما التي تعتمد على الدول الأربع المذكورة آنفا لمحاصرة طهران وإضعاف تحالفاتها قبل دفع موسكو إلى إقامة الشراكة التي ينشدها ترامب.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.